معلومات مفيدة لحياتك اليومبة

الذكاء العاطفي وعلاقته بصحة الإنسان

Google Plus Share
Facebook Share

تعرفنا في مقال سابق على المعنى الحقيقي للذكاء العاطفي، وأوضحنا الفرق بينه وبين الذكاء العقلي.. ونحن الآن شبه متيقنين بأن الكثيرين ممن قرؤوا ذلك المقال بدؤوا يتساءلون كيف لهم أن يمتلكوا مهارات الذكاء العاطفي؟.. قبل أن ننتقل للحديث عن المهارات دعونا اليوم نتعرف بشكل أكبر على أهمية أن تكون من الأذكياء عاطفياً.. وما علاقة الذكاء العاطفي بصحة الجسم؟.. وهل يؤدي امتلاك مهارات الذكاء العاطفي إلى تطوير الشخصية أم أنها مصدر إرهاق وتعب للإنسان؟..
الذكاء العاطفي وسيلة لتفهم نفسك واحتياجاتك
كما أشرنا سابقاً فإن الذكاء العاطفي يُعد عاملاً مؤثراً في حياة الإنسان بشكل عام، وله دور في بناء علاقات الإنسان المختلفة، سواء كانت علاقته بنفسه أو بالآخرين، مثل علاقاته مع عائلته والمحيطين به، علاقات الصداقة، علاقات العمل.. وغيرها. ومن هنا نستنتج أنه عندما نتعلم مهارات الذكاء العاطفي سنكون أكثر قدرة على قراءة الآخرين والتعامل والتعاطف معهم، وتفهم وتقبل مختلف الشخصيات كما هي من إيجابيات أو سلبيات، فلكل انسان مميزاته وعيوبه، ومهارات الذكاء العاطفي تساعدنا لنتعلم كيف نتقبل الآخر ككل واحد مكون من ميزات وعيوب.
ومع استمرار التدريب سنكون أكثر قدرة ليس على التعاطف والتعامل مع الآخرين فحسب، بل على التأثير فيهم وتغييرهم نحو الأفضل، فأنت بتفهمك وتقبلك لهم ستكون أكثر قدرة على معرفة نقاط الضعف لديهم وستمتلك مفاتيح التغيير فى شخصياتهم.
أفضل ما يمكن الاستفادة منه عند امتلاك مهارات الذكاء العاطفي هي أننا سنكون أكثر قدرة على فهم أنفسنا، كثيراً ما يتحدث كل واحد منا لنفسه متسائلاً، ماذا أريد؟ مما أشكو؟، نصل لمرحلة نجهل بها أنفسنا وحقيقة ما نريد، أو نفقد التعبير عما نريد في وقت نطالب الآخرين بأن يفهموا ما بنا، ونشكو إن لم يفهموننا، وكيف لهم أن يفهموننا ونحن أساساً لا ندري ما بنا؟، فإن كنا نجهل ماذا نريد، ولا نملك القدرة للتعبير عما نفكر به، كيف للآخرين أن يعرفوا؟.. في الواقع هنا نعرف أهمية تعلم وامتلاك مهارات الذكاء العاطفي، فهي تساعدنا على فهم ما بداخلنا ثم تحمل المسؤولية فى إصلاح ما بنا من عيوب وصفات غير محببة، وبهذا نبدأ بالتعرف على أنفسنا وتغيير ما بها وتصحيح مواطن الخلل والضعف فيها، وعندما نستطيع التحكم فى ذواتنا فمن المؤكد ستنصلح الكثير من علاقاتنا، ولذلك فإن امتلكت القدرة على تغيير نفسك فأنت مؤهل بامتلاك القدرة على تغيير الآخرين..
هكذا نتدرج سوياً فى درجات الذكاء العاطفى حتى نصل إلى القمم، وإلى ما نصبوا إليه من درجة وعى عالية فى التعامل مع أنفسنا، ومع الآخرين.
مهارات الذكاء العاطفي ضرورة لحياة صحية
إن التأثير الجسدي للذكاء العاطفي قوي لدرجة أن الدراسات في كلية طب هارفارد قد سجلت بالفعل اختلافات مادية في المخ بناء على التغيرات في الذكاء العاطفي، وقد وجدت هذه الدراسات أن لمقدار تدفق حركة المرور بين مراكز التفكير ومراكز العاطفة في المخ تأثيراً حقيقياً على حجم وبنية هذه المراكز.
امتلاك مهارات الذكاء العاطفي يعني أن تفهم نفسك وعواطفك، ومن خلال فهم عواطفك يمكنك التعامل بمهارة مع تحدياتك الحالية ومع التحديات المقبلة أيضاً، وعندما تفعل العكس وتكبح مشاعرك فسرعان ما تتراكم وتتحول إلى أحساسيس التوتر والقلق المزعجة. وكلنا يعرف أن العواطف التي لا تتم مواجهتها والتعامل معها تجهد العقل والجسم.. ومن هنا يمكن القول بأن الذكاء العاطفي..
- ينمي قدرة الإنسان على السيطرة على إنفعالاته ومشاعره التى تقوده إلى التصرفات غير المحسوبة، أو ويعلمه كيف يطور انفعالاته الإيجابية ويسخرها فى سبيل نجاحه.
- يلعب دوراً هاماً في تنمية علاقات ناجحة مع الآخرين على كافة المستويات، فهو يحدد توافق الطفل مع والديه وإخوته وأقرانه وبيئته بحيث ينمو سوياً ومنسجماً مع الحياة، كما أنه يؤدي إلى تحسين ورفع كفاءة التحصيل الدراسي.
- يُعد عاملاً مهماً في استقرار الحياة الزوجية، فالتعبير الجيد عن المشاعر وتفهم مشاعر الطرف الآخر ورعايته بشكل ناضج، كل ذلك يضمن توافقاً زواجياً رائعاً .
- استخدام مبادئ الذكاء العاطفي يساعد الوالدين على إنشاء علاقات قوية مع أبنائهم كما يساهم في تنمية الذكاء العاطفي عند الأبناء.
- الذكاء العاطفي وراء النجاح في العمل والحياة، فالأكثر ذكاءاً وجدانياً محبوبون ومثابرون،  ومتألقون وقادرون على التواصل والقيادة ومصرون على النجاح. ويؤكد على ذلك العلاقة المباشرة بين الذكاء العاطفي والإحساس بالسعادة، ومن هنا نعرف مدى أهمية الانتباه لعواطفنا وإدراكها بصفة دائمة واستخدامها في توجيه سلوكنا، وكلما زاد استخدامك لمهارات الذكاء العاطفي زاد ما تحصل عليه من الحياة.
- ثبت أن هناك علاقة وثيقة بين الذكاء العاطفى والصحة النفسية، فالأذكياء عاطفياً أكثر قدرة على التعامل مع ضغوط الحياة ومشكلاتها بشكل أكثر تفاؤلاً وأكثر إصراراً ومثابرة، وهم أقل تعرضاً للتوتر والقلق والاكتئاب. ومن هنا يمكن القول بأن للذكاء العاطفي أثر هائل على ما يشعر به المرء من سعادة ورضا، حيث يميل الأشخاص الذي يستخدمون الذكاء العاطفي إلى أن يكونوا أكثر انسجاماً مع ما يحيط بهم وأكثر رضا عن أنفسهم وحياتهم. بالمقابل نجد أن الذين يخفقون في استخدام مهارات الذكاء العاطفي يكونون أكثر عرضة للجوء إلى وسائل أخرى أقل فعالية للتعامل مع حالاتهم المزاجية، وهنا يكون الاحتمال مضاعفاً للتعرض للقلق والتوتر والاكتئاب والإدمان، بل حتى للتفكير في الانتحار.
- كذلك هناك علاقة وطيدة بين الذكاء العاطفى والصحية الجسدية، فالأذكياء عاطفياً أقل عرضة لأمراض الضغط والقلب وأمراض المناعة وسائر الأمراض الجسدية التى تنتج عن التوتر والقلق والضغوط النفسية. وتشير نتائج الدراسات والأبحاث الحديثة إلى وجود علاقة مهمة بين الذكاء العاطفي وقابلية الإصابة بالمرض، فمشاعر التوتر والقلق والاكتئاب تكبح الجهاز المناعي وتجعل الجسم عرضة للإصابة بكل شيء من نزلة البرد إلى السرطان. ومن يحسن استخدام مهارات الذكاء العاطفي يجد أنه تمكن بسهولة من السيطرة على القلق والتوتر السابق للتفكير بالحل لتلك المشكلات، وبالتالي يصير سهلاً عليه أن يقوم بمعالجة المواقف الصعبة قبل أن تخرج عن نطاق السيطرة.
وترتبط كفاءة جهازك المناعي بحالتك العاطفية من خلال الببتيدات العصبية وهي مواد كيميائية معقدة تعمل كرسل بين العقل والجسم، فعندما يعتصر عقلك التوتر أو الألم يعطي إشارة للجسم لتقليل الطاقة التي ينفقها لمقاومة المرض وهذا يزيد من قابلية الإصابة بالمرض. هذا الأمر دفع  كليات الطب وبرامج الدراسة المستمرة للأطباء للعمل بسرعة على إضافة هذا الاكتشاف إلى مناهجها.
- أثبتت الدراسات أيضاً أنه يمكن لمهارات الذكاء العاطفي أن تساعد على سرعة شفاء الجسم من المرض، فالمرضى الذين يعملون على تنمية مهارات الذكاء العاطفي لديهم أثناء العلاج يتعافون بشكل أسرع من الكثير من العلل والأمراض بما فيها أكبر مرضين قاتلين وهما القلب والسرطان. وذلك كون تعليم مهارات الذكاء العاطفي للمرضى بأمراض قاتلة يقلل معدل عودة هذه الأمراض ويقلل وقت العلاج ومعدلات الوفاة، فعندما يتم تشخيص حالة المريض بأنه مصاب بمرض قاتل كالسرطان، غالباً ما يشعر بزيادة في مستويات التوتر والقلق نتيجة لهذا التشخيص، وعادة ما يكون هذا المرض أكبر تحد واجهه المريض في حياته كلها، وهنا يكون المريض بحاجة إلى مهارات جديدة للتكيف مع ما يصاحب ذلك من مشاعر التوتر والخوف والقلق.
- إن مهارات الذكاء العاطفي تقوي قدرة العقل على التكيف مع الآلام والمحن العاطفية وهذه المرونة أو القدرة على التكيف تحافظ على قوة الجهاز المناعي وتساعد على الوقاية من الأمراض.
بعد كل ما ذكرناه حول لتوضيح مفهوم الذكاء العاطفي يمكننا القول ببساطة أنه مزيج رائع بين العاطفة والعقل، يتم من خلال التعامل مع المشاعر بذكاء، أي أنه عملية ترشيد للمشاعر الإيجابية وتقييد للمشاعر السلبية، وكل ذلك في سبيل الوصول للسلام والأمان الداخلي بهدف نشرهما بين كل المحيطين بك..


تعليقات

هنا تضع الإدارة وصفاً ما

لا يوجد حالياً أي تعليق, كن الأول بالتعليق



تعليقك هنا

هنا تضع الإدارة وصفاً ما

* البريد الإلكتروني
* الاسم الكامل
تعليقك
* كود التحقق