معلومات مفيدة لحياتك اليومبة

نشأة علم البرمجة اللغوية العصبية

Google Plus Share
Facebook Share

تحدثنا في مقال سابق عن معنى البرمجة اللغوية العصبية وأهداف هذا العلم الواسع.. واليوم نتعرف سوية على تاريخ نظرية البرمجة اللغوية العصبية ومن أول القائلين بصحة هذه النظرية..

بداية النظرية
كان أول من طرح أسلوب البرمجة اللغوية العصبية هما العالمان الأمريكيان ريتشارد باندلر وجون غريندر وذلك في منتصف السبعينيات، وتحديداً عام1973 م. عندما قررا وضع أصول Neuro Linguistic Programming  أو الـ NLP كعلم جديد أطلقا عليه اسم برمجة الأعصاب لغوياً.
الأول(ريتشارد باندلر): هوعالم رياضيات ومبرمج كمبيوتر من دارسي علم النفس السلوكي، أما الثاني (د.جون غرندر) فهو عالم لغويات حصل على درجة الدكتوراه في علم اللغويات من جامعة كاليفورنيا، عين كبروفيسور في اللغويات في جامعة (سانتا كروز) بكاليفورنيا، وقام أثناء ذلك بعدة بحوث ودراسات مهمة في علوم اللغة. خلال تلك الفترة التقى بالدكتور (ريتشارد باندلر) وكان ذلك عام1950 م، والذي كان طالب دراسات عليا في علم النفس ومتخصص في الرياضيات وبرمجة الكمبيوتر ولديه موهبة سماع وصياغة النماذج الكلامية، وقام بدعوة الدكتور غرندر للمشاركة معه في الدراسات، فأعجب جون غرندر بالصيغ اللغوية التي يطبقها ريتشارد باندلر.
اتحد العالمان وبدأ الاثنان دراسة حالات التميز البشري وكيفية نقله إلى الآخرين واستخراج الصيغة والاستراتيجية التي توصله للتميز في مجاله، وبدأ الاثنان اكتشافهما من خلال السؤال الذي قادهما لاكتشاف العلم وهو: كيف يكون لفرد مهارة دون الآخر رغم الاتفاق في البيئة والظروف؟
كان اهتمامهما بكيف أكثر من لماذا فقاما بملاحظة طرق العلاج لثلاثة من أبرز المعالجين في ذلك الوقت وهم:
1- فرتز بيرلز: مؤسس المدرسة السلوكية الجشتالية.
2- فريجينيا ساتير: أخصائية في علاج المشاكل الأسرية.
3- ميلتون أريكسون: طبيب نفسي اشتهر بالعلاج بطريقة التنويم الايحائي.

وقاما بتطبيق ملاحظاتهما وما اكتشفاه من النماذج المختلفة فحصلا على نتائج رائعة وقوية أدت لتطوير هذا العلم حتى وصل للشكل المميز والمعروف، واستفادا من أبحاث علماء قبلهما مثل نعوم شومسكي عالم لغويات وألفريد كور زيبسكي عالم بولندي وغريغوري بيتسون مفكر انجليزي.
الجدير بالذكر أنه كان لهذين العالمين دور رئيس في اكتشاف أهم وأول فكرتين من أفكار الـNLP  فإلى جريندر يعزى الفضل في اكتشاف فكرة (نمذجة) المهارات اللغوية. وإلى باندلر يعزى الفضل في اكتشاف فكرة البحث عن الحاسب في عقول الناس.
وهاتان الفكرتان:
1- نمذجة المهارة اللغوية. 2- الربط بين البرامج الحاسوبية والبرامج العقلية. هما أهم وأول اكتشافين في علم البرمجة العصبية اللغوية.
كيف تم اكتشاف النمذجة؟
كان ميلتون اريكسون من أشهر علماء النفس الأمريكان في زمانـه، وكان خبيراً بارعاً في التنويم الإيحائى، وكان أعجب ما في أمره أنه يمتلك قدرة لغوية هائلة، لقد كان يستطيع بالكلام وحده أن يعالج كثيراً من الأمراض بما في ذلك بعض حالات الشلل وذلك باستخدام تقنيات التنويم بالإيحاء.
وهذا العلاج يقوم على إحضار المريض النفسي وكافة أفراد أسرته وإدارة حوار مع الجميع، ومن خلال هذا الحوار تتمكن ساتير من إصلاح النظام الأسري كله ومن ثم يتم القضاء على المشكلة النفسية لدى المريض! سمع (جريندر) بـ (ميلتون) و(ساتير)، ولاحظ أن الجامع المشترك بينهما هو أنهما يستخدمان (اللغة) فقط في تحقيق نتائج علاجية مذهلة وفريدة. بدأ جريندر يتساءل عن السر في لغة هذين؟ وما الفرق بين كلامهما وكلام الآخرين؟ وهل ثمة طرائق أو أساليب معينة يستخدمانها بوعي (بقصد) أو بدون وعي في تحقيق هذه الإنجازات؟ ثم ـ وهذا أهم ما في الأمر ـ هل يمكن اكتشاف هذه الأساليب وتفكيكها ومن ثم تعليمها للآخرين لتحقيق نفس النتيجة؟
عند هذه النقطة الأخيرة توقف (غريندر) طويلاً، هل يمكن تفكيك هذه الخبرة اللغوية ونقلها إلى الآخرين؟ بمعنى آخر: هل يمكن نقل نجاح ميلتون وساتير اللغوي إلى غيرهما؟ "وإذا أمكن هذا فهل معناه أن كل نجاح في الدنيا يمكن أن تفكك عناصره ومن ثم ينقل إلى أشخاص آخرين؟" في تلك الفترة سمع (جريندر) بريتشارد باندلر والتقى الرجلان في جامعة (سانتا كروز) بكاليفورنيا.
في هذه اللحظة كان (باندلر) قد بدأ يضع يده على مبدأ الـNLP  الأول، وهو (النمذجة) أو (محاكاة الناجحين) أو (نقل النجاح من شخص إلى آخر). من خلال محاكاة فرتز بيرلز (صاحب نظرية العلاج الكلي).
وهناك اتفقا على أن يقوما بتفكيك خبرة ميلتون وفرجينيا.. وفي النهاية استخرج الرجلان ثلاثة عشر أسلوبا لغويا لميلتون، وسبعة أساليب لساتـير، وعند تطبيق هذه الأساليب من قبلهما وجدا نتائج مذهلة!! لقد استطاعا إذن أن يقوما بعمل جليل.. أن يفككا الخبرة وينقلاها إلى الآخرين. وهذا ما سمي فيما بعد بـ (النمذجة). " لقد قام هذان العبقريان بأكثر من مجرد تزويدنا بسلسلة من الأنماط الفعالة القوية لتحقيق التغيير. والأهم من ذلك أنهما زودانا بنظرة منتظمة لكيفية تقليد أي شكل من أشكال التفوق الإنساني في فترة وجيزة جدا ". هكذا تم اكتشاف فكرة (النمذجة).. فلننظر الآن كيف اكتشف (باندلر) فكرة البرمجة العقلية.
البرمجة العقلية بعد النمذجة
بعد وضع المبدأ الأول بدأ باندلر يتساءل: إذا كانت برامج الحاسوب هي التي تحركه وتوجهه فما الذي يحرك العقل ويوجهه؟ وإذا كانت لغات البرمجة الحاسوبية هي الطريقة التي نتعامل بها مع مفردات المنطق الحاسوبي (الواحد والصفر) فما هي اللغة التي نتعامل بها مع مفردات المنطق العقلي (السيالات العصبية)؟.
باختصار: هل يمكن أن نقول أن هناك برامج عقلية تتحكم في سير العقل كما أن هناك برامج حاسوبية تتحكم في سير الحاسوب؟ لم يكن باندلر أول من طرح هذا التساؤل، لكنه كان أفضل من أجاب عليه.
رأى باندلر أن مسلك علم النفس في التعامل مع منطق هذه السيالات العصبية مسلك قليل النتائج، بطيء الثمار، فأراد أن يقفز قفزاً إلى النتائج... أثناء نمذجة ميلتون وفرجينيا كان باندلر لا يكتفي بملاحظة الأساليب اللغوية بل كان يسأل المنمْذَج: بماذا تشعر؟ وبماذا تفكر؟ ماذا ترى وماذا تسمع؟ أي أنه يتتبع أحداث ما وراء السلوك، ومن خلال هذه التساؤلات وجد باندلر أن لكل فعل برنامجاً عقلياً ذا خطوات، ومتى تتابعت الخطوات بنفس الطريقة كانت النتيجة نفسها، ومتى اختل ترتيب الخطوات تغيرت النتائج.
ولنشرح هذه الفكرة:
عندما أريد أن أشرب قهوة فإن هذا يتم من خلال برنامج قد تكون خطواته على النحو التالي:
1- إحساس بالعطش أو نحو مما أريد معالجته بشيء حار.
2- تخيل صورة كأس في العقل على هيئة معينة.
3- إحساس بملمس الكأس وحرارته.
4- الدخول في عملية البحث عن الكأس المتخيّل.
5- إذا وصلت إلى نتيجة مماثلة لصورتي المتخيَّلة (التركيب المقارن) فسوف ينتهي البرنامج، أما إذا وصلت إلى نتيجة مختلفة فسوف أستمر في البحث حتى أصل إلى ما أريد أو أضطر إلى تغيير تركيبي المقارن حتى يتوافق مع ما هو موجود. وبالتالي ينتهي البرنـامج.
الحقيقة أن كل أفعالنا وممارساتنا في الحياة تصدر عن برامج عقلية متكاملة. وإذا كان البرنامج ناجحاً فسيكون العمل ناجحاً، وإذا كان فاشلاً فسيكون العمل فاشلاً.
النواة الأولى لعلم البرمجة اللغوية العصبية
إلى هنا لم يكن الرجلان قد وضعا (علماً) بالمعنى المعروف لمصطلح العلم، بل كانت فقط بعض الملاحظات، ولكن ما فعلاه كان هو الإبداع الحقيقي في الـ NLP. ومن أجل أن يعطيا اكتشافهما صبغة علمية حاولا إضافة بعض الإضافات، فتشكلت النواة الأولى للـNLP  من:
1- إطار فكري يتمثل في بعض الآراء والأفكار الفلسفية للفيلسوف الفريد كورزبسكي (إفتراضات(
2- مهارات ميلتون وفرجينيا.
3- مهارة النمذجة التي اكتسباها من خلال تجربتهما مع ميلتون وفرجينيا.
4- البرامج العقلية.
ما بعد التأسيس..
بعد سبع سنوات من تأسيس هذه النظرية على يد جريندر وباندلر وقع تنافس غير حميد بينهما فيمن يسجل هذه النظرية باسمه كعلامة تجارية محتكرة، هذا التنافس أورث انشقاقاً فافترقا وصار كل منهما يعلم بطريقته، وقد أدى هذا إلى انتشار المعلومات التي كانا يريدان الاحتفاظ بها سراً وتقديمها لمن يدفع أكثر !
كان هذا التنافس فاتحة خير على العالم، فقد صار كل فريق يحاول أن يجتذب إليه أنصاراً ومعجبين، فصار يقدم عروضاً أكثر، ويكشف أسراراً أكثر، فانتشر العلم وتداوله الناس وشاع في أوساطهم.


تعليقات

هنا تضع الإدارة وصفاً ما

العدد الكلي: 1 (20 في الصفحة)
meme
منذ: الاثنين, 06 تشرين الثاني 2017 10:31
Thanks for your Information!

<a href="http://www.ju.edu.jo/home.aspx">University of Jordan</a>
http://www.ju.edu.jo/home.aspx



تعليقك هنا

هنا تضع الإدارة وصفاً ما

* البريد الإلكتروني
* الاسم الكامل
تعليقك
* كود التحقق