معلومات مفيدة لحياتك اليومبة

الذكاء العاطفي طريقك للنجاح والتطور

Google Plus Share
Facebook Share

قد نصادف في حياتنا كثيراً من الأشخاص الأذكياء ونجدهم يتعثرون في حياتهم.. بينما أشخاص من ذوي الذكاء المتواضع نجدهم ينجحون ويتقدمون.. ببساطة يمكن القول أنه ليس كل الأذكياء هم "أذكياء عاطفياً".. في أحد الأيام تحدث أرسطو عن أنه من النادر أن يغضب الإنسان من الشخص المناسب، بالقدر المناسب، في الوقت المناسب، للسبب المناسب وبالطريقة المناسبة. قول أرسطو عن الغضب يمكن تطبيقه على عواطف أساسية أخرى كالفرح والحزن والخوف. وإذا أردنا أن نترجم بلغة عصرية ما قاله أرسطو يمكننا القول بأن الاتكال على"الذكاء العقلي" وحده لا يكفي إن لم يرتبط "بذكاء عاطفي" عالٍ لإدارة هذه العواطف من أجل بلوغ مستوى متقدم من النجاح والسعادة على المستوى الشخصي والمهني.. فما هو يا ترى الذكاء العاطفي؟...
ما هو الذكاء العاطفي؟
للذكاء العاطفي تعريفات عدة، يمكننا جمعها بالقول بأن الذكاء العاطفي هو القدرة على فرز العواطف الذاتية، وحسن استعمالها، وهو يشمل ضبط النفس والحماس والمثابرة والقدرة على تحفيز النفس. ويعرف كولمان Goleman الذكاء العاطفي بأنه القدرة على التعرف على شعورنا الشخصي وشعور الآخرين، وذلك لتحفيز أنفسنا، ولإدارة عاطفتنا بشكـل سلـيم في علاقتنا مع الآخرين.
فالشخص الذكي هو الذي يمتلك مهارات عقلية وتقنية عالية، بينما الذكي عاطفياً هو الذي يمتلك ذكاءاً اجتماعي (ويعني التصرف الحكيم في العلاقات الإنسانية) وذكاءات أخرى تختلف من شخص لآخر، وتجعل من صاحبها الأنموذج الأمثل للشخص الناجح في حياته الشخصية والعملية. وعلى عكس الذكاء العقلي فإن الذكاء العاطفي يتحسن ويتطور حسب كل شخص والبيئة التي يعيش بها.
الذكاء العقلاني والذكاء العاطفي
تعتبر محاولات وصف الذكاء العاطفي قديمة قدم محاولات تفسير السلوك الإنساني. ويمكن إرجاع أقدم الأصول عن الذكاء العاطفي إلى تشارلز داروين، الذي أكد على أهمية التعبير العاطفي من أجل البقاء. ورغم أن التعاريف التقليدية للذكاء أكدت الجوانب المعرفية مثل الذاكرة وحل المشكلة، فإن العديد من الباحثين في مجال الدراسة المؤثرة على الذكاء بدؤوا التعرف على أهمية الجوانب غير المعرفية. على سبيل المثال، في وقت مبكر من عام 1920، استخدم ثورندايك مصطلح الذكاء الاجتماعي لوصف مهارة فهم وإدارة الآخرين. وبالمثل، في عام 1940 وصف ديفيد كسلر القيادية من العوامل غير الفكرية بالسلوك الذكي.
وقد كان إي. إل. ثورندايك، الأستاذ بجامعة كولومبيا أول من أعطى مهارات الذكاء العاطفي اسماً محدداً وكان المصطلح الذي استخدمه وهو الذكاء الاجتماعي مشيراً إلى قدرة الأشخاص الذي يمتلكون هذه المهارات على الإنسجام مع الآخرين والتعامل معهم بصورة جيدة.
ولم يطلق على هذه المهارات المصطلح الحالي (الذكاء العاطفي) إلا في الثمانينات من القرن الماضي ثم تبع ذلك أبحاث كثيرة ربطت بين الذكاء العاطفي والإنجازات الشخصية والسعادة والنجاح المهني.
نوقش الجانب العاطفي للعقل كعنصر أساسي في الطبيعة الإنسانية فالذين يعملون على شحذ ذكائهم العاطفي يمتلكون القدرة الفريدة على النجاح والإزدهار، بينما يتخبط ويتعثر الآخرون.
في أوائل القرن العشرين ظهرت حركة جديدة سعت لقياس الذكاء المعرفي أو العقلي وهو ما يعرف بمعامل أو حاصل الذكاء IQ.
وقد درس العلماء الأوائل هذا المعامل أو الحاصل كطريقة سريعة للتمييز بين الأشخاص العاديين والمتميزين ولكنهم سرعان ما اكتشفوا قيود هذا المنهج وعيوبه. حيث وجدوا الكثير من الأشخاص في غاية الذكاء فهم بارعون في القراءة والكتابة والحساب ولكن كانت قدرتهم محدودة على إدارة سلوكهم والانسجام والتأقلم مع الآخرين. كما وجدوا أيضاً أشخاصاً نجحوا وتفوقوا في الحياة رغم ذكائهم المتوسط أو العادي.
ويفسر مفهوم الذكاء العاطفي لماذا نجد شخصين لديهما نفس حاصل الذكاء IQ ومع ذلك يمكن أن يحققا مستويات مختلفة تماماً من النجاح في الحياة.
فالذكاء العاطفي يستفيد من عنصر أساسي محدد في السلوك الإنساني مستقل تماماً عن الذكاء العقلي أو المعرفي. فليست هناك علاقة معروفة بين حاصل الذكاء العقليIQ  وحاصل الذكاء العاطفي EQ.
فلا تستطيع ببساطة أن تتنبأ بمستوى الذكاء العاطفي عند شخص ما بناء على مستوى ذكائه العقلي أو المعرفي وهذه حقيقة رائعة لأن الذكاء العقلي أو المعرفي ليس مرناً، فما لم تتعرض لحادث مأساوي مثل التعرض لإصابة في المخ، يظل مستواه ثابتاً منذ الولادة. فأنت لا تصبح أكثر ذكاء بتعلم حقائق أو معلومات جديدة.
فالذكاء العقلي أو المعرفي هو قدرتك على التعلم ويظل كما هو في سن الخامسة عشرة أو حتى في سن الخمسين.
أما الذكاء الاجتماعي فهو مهارة مرنة، يمكن تعلمها بسهولة.
صحيح أن بعض الناس أذكى عاطفياً من الآخرين بالفطرة ولكن رغم ذلك يمكن تنمية الذكاء العاطفي حتى إذا لم تكن قد ولدت به.
ثم تأتي الشخصية لتمثل القطعة الأخيرة المتممة للغز. فهي النمط الذي يحدد ويعرف كلاً منا.
فشخصية المرء هي نتاج تفضيلاته أو خياراته كميله للإنطوائية أو الانبساطية.
إذا الذكاء العقلي والشخصية والذكاء العاطفي هي سمات متميزة ومنفصلة نمتلكها جميعاً وتحدد مجتمعة طريقة تفكيرنا وتصرفاتنا.
كما أن من غير الممكن التنبؤ بإحداها بناء على أخرى، فقد يكون الشخص ذكي ولكن ليس ذكياً عاطفياً.
كما قد يمتلك الأشخاص من كافة أنماط الشخصية مستوى مرتفع من الذكاء العاطفي و/ أو الذكاء العقلي. ومن بين هذه السمات الثلاثة يعتبر الذكاء العاطفي هو السمة الوحيدة المرنة والقابلة للتغيير.
وأخيراً يمكن القول بأن الذكاء العاطفي هو ذلك الشيء الدقيق بحيث لا يلحظ أو يدرك إلى حد ما والموجود بداخل كل منا وهو الذي يحدد كيف ندير سلوكنا ونتعامل مع التعقيدات الاجتماعية ونتخذ القرارات الاجتماعية التي تحقق نتائج إيجابية.


تعليقات

هنا تضع الإدارة وصفاً ما

لا يوجد حالياً أي تعليق, كن الأول بالتعليق



تعليقك هنا

هنا تضع الإدارة وصفاً ما

* البريد الإلكتروني
* الاسم الكامل
تعليقك
* كود التحقق