معلومات مفيدة لحياتك اليومبة

هيلين كيلر.. معجزة الإنسانية

Google Plus Share
Facebook Share

من منا لم يسمع باسم هيلين كيلر.. تلك المرأة التي امتلكت إرادة قوية مكنتها من التغلب على مصاعب كثيرة واجهتها في الحياة.. عمياء وصماء وخرساء.. ورغم ذلك استطاعت أن تدرس علوماً ولغات عديدة.. وتؤلف الكتب وتقوم برحلات حول العالم.. وتحصل على أعلى درجات العلم.. كما تعلمت السباحة والغوص وغيرها الكثير من الهوايات.. لتصبح بذلك كيلر أنموذجاً يحتذى في الإرادة والصمود وتحقيق الذات والتغلب على الصعاب.. فماهي قصة نجاح المرأة المعجزة؟..
الولادة والطفولة
في 27-6 من عام 1880 ولدت هيلين كيلير الأمريكية العمياء والصماء والخرساء التي أصبحت أحد الأمثلة البشرية في تحقيق الذات والنجاح، وهي ابنة الكابتن آرثر كيلر وكايت أدامز كيلر. وحتى الثالثة من عمرها، كانت الطفلة هيلين مثل غيرها من الأطفال والكبار في مدينة توسكابيا في ولاية ألاباما الأمريكية، ثم أصيبت فجأة بمرض “الحمى القرمزية” الذي تركها صغيرة عاجزة عن رؤية ما حولها، وعن سماع كلمات العطف والحنان، وحتى عن قول ما تشعر به وما تريده، ولكن يقدر الله أن يجعل في طريقها امرأة كانت الأكثر قدرة على فهم ما تعانيه، هي آن سوليفان التي سبق لها أن فقدت بصرها ثم استعادته بشكل جزئي، بعد عملية جراحية، وقررت إثر ذلك أن تكرس حياتها لمساعدة فاقدي نعمة البصر.
هيلين ومعلمتها آن
في البداية، واجهت “آن” صعوبة كبيرة في كسب ود هيلين التي كانت قد بلغت السابعة من عمرها دون أية صلة بمحيطها إلا بواسطة اللمس والشم فقط، ثم استطاعت أن تجعلها تحبها وتتعلق بها. ففي سنة 1890 عرفت هيلين بقصة الفتاة النرويجية “راغنهيلد كاتا” التي كانت هي أيضاً صماء وبكماء لكنها تعلمت الكلام. فكانت القصة مصدر إلهام لها، فطلبت من معلمتها تعليمها الكلام، وشرعت معلمتها آن بذلك مستعينة بمنهج “تادوما” عن طريق لمس شفاه الآخرين وحناجرهم عند الحديث وطباعة الحرف على كفها. وحينها بدأت بتعليمها بأسماء الأشياء التي تلمسها، عبر تهجئة الاسم بالضغط على يدها الصغيرة بإشارات ترمز إلى الحروف، حتى تهيأت نفسياً للذهاب إلى معهد لتعلم القراءة والكتابة على طريقة “بريل” وقد كشفت سريعاً عن قدرات مدهشة بالتعلم، إذ أصبحت تقرأ وتكتب (على الآلة الكاتبة) بسهولة وبسرعة، وعندئذ أبدت رغبتها بتعلم الكلام.
التحقت هيلين، وهي في العاشرة من عمرها، بمدرسة للصم في بوسطن، حيث تعلمت كيفية نطق الكلمات عبر تحسس حركات الشفاه والفك الأسفل، واستطاعت نطق عدد من الكلمات بعد شهر واحد من بدئها، إلا أن المقدرة على “الاستماع” إلى كل الكلام الذي يقال أمامها، لم تمتلكها إلا بعد عشرين عاماً، من التمرن على طريقة وضع الإبهام على حنجرة المحدث والسبابة على زاوية فمه، والإصبع الأوسط على منخره لتحسس الحركة والذبذبات.
التحاق هيلين بالجامعة
قبل تحقيق هذا الإنجاز الأخير، التحقت هيلين بكلية “رادكليف” ثم بجامعة هارفرد، وكانت أول فتاة تعاني من ثلاث عاهات تلتحق بالجامعة، وقد ساعدتها آن سوليفان على متابعة المحاضرات فكانت تنقلها لها بحركات الضغط على اليد وهي تحفظها، حتى تخرجت بدرجة الشرف في الرابعة والعشرين من عمرها.
لم تتوقف هيلين عند ذلك، بل تابعت التحصيل مولية اهتماماً خاصاً للفلسفة، ومظهرة قدرة فائقة في تعلم اللغات التي أتقنت (بالإضافة إلى اللغة الإنجليزية) اللغة الفرنسية والألمانية واللاتينية واليونانية، وقد ترجمت قصائد “هوراس” إلى الإنجليزية.
حياة مليئة بالعطاء
ومع ذلك لم تقتصر حياة هيلين على الأخذ بل قابلها عطاء كبير، تمثل بتكريسها متسعاً من وقتها لمساعدة المعوقين، إذ تعاونت مع “المؤسسة الأمريكية لمساعدة العميان” وسافرت إلى كثير من البلدان لجمع التبرعات لها.
لقد تمكنت هيلين، وهي المحرومة من البصر والنطق والسمع، أن تدرس الحساب، والجغرافيا، والفلسفة، وعلمي الحيوان والنبات، وأن تتقن الفرنسية والألمانية، واللاتينية واليونانية، إلى جانب الإنجليزية، ثم أصبحت تحاضر في الجامعة، وتكتب للصحف، وتؤلف الكتب، مع إجادتها لركوب الخيل، والسباحة، والتجديف، وقيادة القوارب الشراعية والدراجات، إلى جانب اهتمامها بالمعوقين وسفرها الدائم من أجل جمع التبرعات لهم، وفي أوقات فراغها كانت هيلين تخيط وتطرز وتقرأ كثيراً.
مؤلفاتها
إضافة لما سبق حاضرت هيلين في الجامعات، وكتبت للصحف، كما ألفت عدداً من الكتب منها: يوميات هيلين كيلر، العالم الذي أعيش فيه، قصة حياتي، وأغنية الجدار الرخامي، أضواء في ظلامي، وقد ترجم عدد من كتبها إلى أكثر من خمسين لغة.
وإلى جانب كل ذلك أولت هيلين اهتماماً خاصاً للنشاطات الترفيهية، فمارست العديد من الهوايات، وأتقنت بعضها إلى درجة تفوق إتقان الأسوياء لها، وكانت تشاهد المسرح والسينما مع معلمتها المحبوبة آن، التي كانت تنقل لها ما يعرض، بالضغط على يدها بسرعة مائة كلمة في الدقيقة!
فقدت هيلين الكثير من الاستمتاع بالأشياء، بعد وفاة معلمتها التي كانت رفيقتها ونافذتها على العالم لمدة نصف قرن، فتابعت عطاءها لفاقدي البصر، استكمالاً لرسالة “آن” حتى وفاتها وذلك في عام 1968م عن ثمانية وثمانين عاماً.
ومن عباراتها الشهيرة “عندما يُغلق باب السعادة، يُفتح آخر، ولكن في كثير من الأحيان ننظر طويلا إلى الأبواب المغلقة بحيث لا نرى الأبواب التي فُتحت لنا“.

التاريخ: 2015-03-26

تعليقات

هنا تضع الإدارة وصفاً ما

العدد الكلي: 2 (20 في الصفحة)
سعيدة سعيدة
منذ: الخميس, 26 كانون الثاني 2017 18:44
هيلين كيلر اقول لها انك امراة راقية ،امراة تعلمت من كتاباتها الكثير ....شكرا يارمز العطاء
دليلة خلفي
منذ: الجمعة, 04 آذار 2016 19:42
قصة مؤثرة و رمز للارادة العلم نور


تعليقك هنا

هنا تضع الإدارة وصفاً ما

* البريد الإلكتروني
* الاسم الكامل
تعليقك
* كود التحقق