معلومات مفيدة لحياتك اليومبة

فيروز... أسطورة ملائكية

Google Plus Share
Facebook Share

صوت يعشقه الكثيرون حول العالم.. ومن منا لا يبدأ صباحه بفنجان القهوة وصوت فيروز يملأ المكان.. ليشيع فيه الكثير من الحب والأمل والحياة.. فيروز التي لا يستطيع العديد منا بدء يومه دون سماع صوتها وأغنياتها الراقية.. كيف استطاعت أن تتربع على عرش قلوب الكثيرين وتصل إلى هذا النجاح منقطع النظير؟.. وماهي قصة نجاح السيدة فيروز؟..
ولادة فيروز وطفولتها
ولدت نهاد حداد، وهو اسم فيروز الأصلي، لأسرة متواضعة في إحدى القرى اللبنانية وكان ذلك عام 1935. لم يكن بمقدور العائلة الدفع للحصول على جهاز الراديو، لذا اعتادت نهاد على الجلوس على حافة الشباك لتستمع إلى الأغاني التي فتنت بها من راديو أحد الجيران. بعض من هذه الأغاني التي طالما أحبت أن تغنيها في تلك الفترة المبكرة كانت أغاني ليلى مراد وأسمهان، المطربتان المصريتان المشهورتان في ذلك الوقت.
كانت تفعل ذلك أثناء الغسيل خلف البيت، أو العجن لتحضير المرقوق (الخبز الريفي في لبنان)، أو أثناء مساعدة أمها في الصباح. في نفس الوقت، كان عليها الاعتناء بأختيها هدى وأمال وأخيها جوزيف، كونها الأكبر سناً.
كانت نهاد معروفة بحبها الكبير للزهور. فقد كانت تمضي الكثير من وقتها بجمع الزهور البرية، تنسقها في باقات لتزيّن البيت بها. كانت تحبها لدرجة أن أمها اعتادت على مضايقتها بفكرة أنها ستزوجها إلى بستاني. كانت فتاة خجولة، تخجل من الآخرين حتى من الأصدقاء. في نفس الوقت كانت جدية، ومسؤولة في تعاملها. المرات الوحيدة التي كانت تتغلب فيها على الخجل، كانت في التجمعات، عندما يطلب منها أن تغني، إذ كانت معروفة بجمال صوتها منذ أيامها المبكرة.
وفّر الأب بعضاً من دخله الضئيل من أجل تعليم أولاده. لذلك حظيت نهاد بفرصة الالتحاق بالمدرسة، وذلك بعد أن انتقلت وهي طفلة مع أسرتها إلى بيروت، وفي المدرسة مارست أداء التراتيل والغناء في المناسبات المدرسية مغنية الأغاني المصرية التي ذاعت في ذلك الوقت خاصة لليلى مراد وأسمهان.
اكتشاف موهبة فيروز
في أواخر الأربعينات اكتشفها فنان موسيقي يدعى محمد فليفل، وهو أحد مؤسسي معهد الكونسرفاتوار اللبناني، كان يجوب المدارس بحثاً عن مواهب يقدمها لكورس الإذاعة اللبنانية في الأربعينات، والذي تعهد بالعناية والتدريب ودعاها للغناء عبر الإذاعة مع مجموعة من الصغار ثم عمل على إلحاقها بمعهد الموسيقى الكونسرفاتوار، فاكتسبت فيروز مهارات ساعدتها بعد ذلك على تذوق اللغة العربية وأداء القصائد والموشحات وتمكنت من المقامات الشرقية، وربما كان ذلك من أهم ما مهد لصعود فيروز إلى قمة الغناء في العالم العربي.
فيروز في الإذاعة اللبنانية
سرعان ما تلقت فيروز عرضاً للعمل كمغنية في كورس الإذاعة عندما استمع إليها الفنان حليم الرومي مدير الإذاعة اللبنانية وقتها، وقد لحن لها بعض الأغنيات ثم اقترح إطلاق اسم فيروز على المطربة الصاعدة.
لقاء فيروز ورحباني
قدم حليم الرومي الصوت الجديد فيروز إلى عاصي الرحبانى وأخيه منصور اللذين كانا يقدمان أعمالهما الأولى للإذاعة في ذلك الوقت، فقدماها في أغنية "عتاب" التي لاقت نجاحاً كبيراً في لبنان.
وفي عام 1952 سجلت لإذاعة دمشق بعض الأغنيات من كلمات وألحان الأخوين رحباني، وفي عام 1953 تزوجت فيروز من الموسيقار عاصي رحباني فلم يفترقا بعد ذلك إلا قبيل وفاته عام 1986.
وقدم الأخوين رحباني مع فيروز المئات من الأغاني التي أحدثت ثورة في الموسيقى العربية، لتميزها بقصر المدة (على عكس الأغاني العربية السائدة في ذلك الحين والتي كانت تمتاز بالطول) وبساطة التعبير وعمق الفكرة الموسيقية وتنوع المواضيع، حيث غنت فيروز الحب والأطفال، الحزن والفرح، الوطن، الأم.. وقدّم عدد كبير من هذه الأغاني ضمن مجموعة مسرحيات من تأليف وتلحين الأخوين رحباني وصل عددها إلى اثنتي عشر مسرحية، تنوعت مواضيعها بين نقد الحاكم والشعب وتمجيد البطولة والحب بشتى أنواعه.
كما غنت فيروز لعديد من الشعراء والملحنين، وأمام العديد من الملوك والرؤساء، وفي أغلب المهرجانات الكبرى في العالم العربي. وأطلق عليها عدة ألقاب منها "سفيرتنا إلى النجوم" للدلالة على رقي صوتها وتميزه.
فيروز والسينما
اشتركت فيروز بثلاثة أفلام سينمائية هي "سفر برلك"، و"بياع الخواتم"، و"بنت الحارس". والأفلام السينمائية الثلاثة التي أنتجتها المؤسسة الرحبانية - الفيروزية كان دورها تكريس نجومية فيروز في السينما. كما اشتركت فيروز في أكثر من عشرين عملاً مسرحياً غنائياً عرضت ما بين سنة 1957 م وسنة 1977 في اطار مهرجانات بعلبك الدولية، ومعرض دمشق الدولي، ونشاطات مسرح البيكاديلي في بيروت.
في التسعينات قدمت فيروز بعض الحفلات في بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة ومصر وغيرها، غنت فيها من القديم والجديد، وفي حفلة القاهرة أضافت أغنية جديدة إلى رصيدها من أغاني سيد درويش هي أغنية "أهو ده اللي صار". وفي عام 1998 عادت إلى إحياء مهرجان بعلبك الذي توقف طوال سنوات الحرب الأهلية اللبنانية. في عام 1999 غنت فيروز في الأردن وبالتحديد علي مسرح الأرينا الذي أنشدت فيه روائعها القديمة وكذلك قدمت لجمهورها أغنيات من جديدها.
بعد وفاة زوجها عاصي عام 1986، خاضت تجارب عديدة مع مجموعة ملحنين ومؤلفين من أبرزهم فلمون وهبة وزكي ناصيف، لكنها عملت بشكل رئيسي مع ابنها زياد الرحباني الذي قدم لها مجموعة كبيرة من الأغاني أبرزت موهبته وقدرته على خلق نمط موسيقي خاص به يستقي من الموسيقا العربية والموسيقا العالمية، وما زالت مسيرة الفنانين مستمرة بنجاح حتى يومنا هذا.
"أمنيتي كانت أن أغني في الإذاعة"، تتذكر فيروز. "أخبروني أنني سوف أتقاضى مبلغ 100 ليرة (21 دولار) في الشهر. كانت فرحتي لا توصف، لكن في نهاية الشهر لم أكن محظوظة كفاية لأن أشبع عيني برؤية الورقة من فئة المئة ليرة، بسبب خصم الضريبة (كانت تقبض 95 ليرة فقط بعد اقتطاع الضريبة). استغرق الأمر وقتاً طويلاً حتى تمكنت من الحصول على ورقة كاملة من فئة المئة ليرة".

التاريخ: 2015-03-18

تعليقات

هنا تضع الإدارة وصفاً ما

لا يوجد حالياً أي تعليق, كن الأول بالتعليق



تعليقك هنا

هنا تضع الإدارة وصفاً ما

* البريد الإلكتروني
* الاسم الكامل
تعليقك
* كود التحقق