معلومات مفيدة لحياتك اليومبة

الذكاء العاطفي والذكاء الأكاديمي

Google Plus Share
Facebook Share

يعتقد الكثيرون أن تعليم مهارات الذكاء العاطفي وتنمية هذه المهارات تتحمل مسؤوليتها جهة واحدة فقط هي الأسرة... وخاصة الأبوين.. لكن الحقيقة تختلف تماماً عن ذلك.. فكما أن الأسرة تلعب دوراً كبيراً في تنمية مهارات الذكاء العاطفي لدى كل طفل.. كذلك هي المدرسة.. حيث يتعلم بها الطفل الكثير من المهارات والمواهب التي تنمي قدراته ومعرفته.. ومن هنا جاءت أهمية المناداة بربط الذكاء العاطفي بالذكاء الأكاديمي.. وهو ما سيكون محور مقالنا لهذا اليوم..
أهمية تعليم مهارات الذكاء العاطفي في المدرسة
يعتبر إدخال موضوع الذكاء العاطفي إلى المدارس أمراً مهماً، وبخاصة في ظل عدم وجود مرشدين للطلبة في بعض المدارس أو عدم كفاية عددهم، وفي ظل غياب الأهل معظم الوقت خارج المنزل. إضافة أيضاً ازدياد العنف في المدارس بين الطلبة أنفسهم من ناحية، وبين الأساتذة والطلبة من ناحية أخرى. فالبيئة المدرسية غنية بما يثير المشاعر السلبية وأبرزها الخوف الذي يكون غالباً السبب في إثارة مشاعر أخرى. وهنا تجدر الإشارة إلى أن الضغط النفسي يتسبب في زيادة احتمال ظهور هذه المشاعر والانفعالات.
من ناحية ثانية يتعرض يتعرض الطالب أيضاً للكثير من الضغوط في المدرسة، حيث أن الطالب يخاف من أنه ليس جيداً بما فيه الكفاية، وربما يخاف أنه ربما مختلف عن الآخرين، أو أنه لا ينتمي إلى المدرسة، أو لا يقوم بما هو مطلوب منه بشكل جيد. ومن هنا تأتي أهمية تعليم الذكاء العاطفي في المدرسة.
أثر تنمية الذكاء العاطفي على الطالب
كون الدماغ أكثر قابلية للتشكيل في المراحل الأولى. لذلك فإن التدريب على ردود الفعل الإيجابية في التعامل مع الضغوط والانفعالات المختلفة يكون أسهل، كما أن المهارات المتعلمة في هذه الفترة تستمر مع الشخص طوال حياته مما يشجع على الاستثمار في هذا المجال. ومن الضرورة الإشارة هنا إلا أنه ثمة علاقة واضحة بين الذكاء العاطفي والذكاء الأكاديمي إذ أن تحقق الأول من شأنه أن يساعد على تنمية الثاني، فعندما يتعرض الإنسان لضغوطات نفسية كثيرة كالقلق والخوف وما إلى ذلك، فإن ذلك يؤدي إلى إرهاق الذاكرة العاملة التي تلعب دوراً أساسية في عملية التعلم واسترجاع المعلومات من الذاكرة طويلة المدى ومعالجتها، وبالعكس، البيئة الآمنة المستقرة فمن شأنها أن توفر للذاكرة العاملة إمكانية أكبر للتعلم واسترجاع المعلومات ومعالجتها وتخزينها، الأمر الذي يؤدي إلى تعلم أفضل.  ومن ناحية أخرى، فإن الطالب الذي يتمتع بذكاء عاطفي يكون أكثر قدرة على المثابرة  وتحمل المسؤولية والنجاح والتفوق، وقد دلت تجارب طويلة على صحة ذلك، لذا فإن العمل ضمن المنهاج المدرسي على تنمية الذكاء العاطفي من شأنه أن يضمن الاستمرارية  في تنمية هذا الجانب بشكل متوازي مع الجانب المعرفي عند الطالب الأمر الذي من شأنه أن يعمق الأثر.
أثر تنمية الذكاء العاطفي على المدرسة
إذا وضعنا المدرسة تحت المجهر لنفحص أثر تنمية الذكاء العاطفي عليها، نرى الأثر الكبير لتنمية هذا النوع من الذكاء على مهارات التفاعل الاجتماعي بين أطراف المدرسة الثلاثة (المدير والمعلم والطالب)، وخلق ثقافة مدرسية فعالة، وتنمية التعاطف مع الغير، وخلق بيئة آمنة تضع كل من الطالب والمعلم والمدير في جو مريح مهيئ ومحفز للانتاج والتقدم، كما أن للذكاء العاطفي دوراً هاماً في الوعي بالانفعالات والمشاعر والتحكم بها وإدارتها على أتم وجه، ومنها التحكم بالغضب والقلق وغير ذلك، وقراءة مشاعر الآخرين والتعاطف معها.
كما أن تنمية الذكاء العاطفي يكون أكثر فعالية في الفترة المبكرة من عمر الإنسان. فالذكاء العاطفي مرتبط بعمل الدماغ. إذ وجد أن الجزء المتعلق بالذكاء العاطفي من الدماغ (الدماغ الانفعالي) هو ما يطلق عليه اسم الجهاز الحوفي، ومركز العاطفة هي الأميجدالا والتي ترتبط بشبكة من الأعصاب مع القشرة الجديدة التي تتم فيها عمليات التفكير.
تأثير الذكاء العاطفي على الذكاء الأكاديمي
تُظر الأبحاث أنه إذا أن تحقق الأول من شأنه أن يساعد على تنمية الثاني، فعندما يتعرض الإنسان لضغوطات نفسية كثيرة كالقلق والخوف وما إلى ذلك. فإن ذلك يؤدي إلى إرهاق الذاكرة العاملة التي تلعب دوراً أساسية في عملية التعلم واسترجاع المعلومات من الذاكرة طويلة المدى ومعالجتها، وبالعكس. أما البيئة الآمنة المستقرة فمن شأنها أن توفر للذاكرة العاملة إمكانية أكبر للتعلم واسترجاع المعلومات ومعالجتها وتخزينها، الأمر الذي يؤدي إلى تعلم أفضل. فإن الطالب الذي يتمتع بذكاء عاطفي يكون أكثر قدرة على المثابرة وتحمل المسؤولية والنجاح والتفوق.
تنمية الذكاء العاطفي في المدرسة
إن العمل على موضوع الذكاء العاطفي في السياق التربوي يمكن أن يتم على مستويين:
1- الأول ضمن منهاج منفصل يخصص لتنمية هذا النوع من الذكاء.
2- والثاني من خلال المناهج الدراسية التي يتم تعليمها في المدارس.
حيث يمكن للمعلم غرس الوعي بالذات عند الطلاب من خلال خلق جو صفي يشجع على التفكير والاكتشاف، الأمر الذي يشجعهم على النقاش، واختيار الجانب المحبب لديهم وقراءة انفعالات الغير أثناء النقاش (مشاعري هي، أوافقك الرأي، أخالفك الرأي وبالتالي يسود جو من الحرية القائمة على احترام الغير) وتنمية الاستقامة والأخلاق، ويمكن تنمية هذا العنصر من خلال إشراك الأهل في العملية التربوية من أجل زيادة وعي الطلاب بالاستقامة والأخلاق، واعتبار المدرسة والمجتمع كشركاء حقيقيين، وبناء بيئة صفية إيجابية؛ لطيفة، متحدية لكل الصعوبات يكون المعلمين فيها نماذج للسلوك الأخلاقي واستخدام المعلم لتقنيات دمج التكنولوجيا بالتعليم وهو القدرة على تفهم مشاعر وعواطف الآخرين وكذلك المهارة في التعامل مع الآخرين فيما يخص ردود أفعالهم العاطفية.

التاريخ: 2015-02-19

تعليقات

هنا تضع الإدارة وصفاً ما

لا يوجد حالياً أي تعليق, كن الأول بالتعليق



تعليقك هنا

هنا تضع الإدارة وصفاً ما

* البريد الإلكتروني
* الاسم الكامل
تعليقك
* كود التحقق