معلومات مفيدة لحياتك اليومبة

أدونيس.. اسم من أسطورة

Google Plus Share
Facebook Share

تقرأ كلماته فتجد بها قدراً من البساطة.. إلى جانب كمّ كبير من التعقيد المختبئ وراء الحروف.. هو شاعر وناقد مسرحي ومترجم وأستاذ جامعي وكاتب سوري كبير.. ولا نبالغ إن قلنا عنه فيلسوف من أهم فلاسفة وشعراء العصر.. وعملاق من عمالقة الأدب العربي نجح وجعل لنفسه مدرسة أدونيسية وصلت شهرتها أصقاع الأرض.. فماهي قصة نجاح أدونيس؟..
ولادته وطفولته
اسمه علي أحمد سعيد، ولد في سنة 1930 في قرية فقيرة تدعى "قصابين" قرب مدينة جبلة في محافظة اللاذقية، وهي عبارة عن أكواخ من الحجر والطين هي ما نسميه بيوتاً هناك.
أدونيس لم يعرف مدرسة نظامية قبل سن الثالثة عشرة. حفظ القرآن على يد أبيه، كما حفظ عدداً كبيراً من قصائد القدامى. حيث كان يذهب كل يوم حافي القدمين إلى "الكتّاب" أي الشيخ وهو معلم القرية لكي يتعلم القراءة والكتابة. وهكذا حتى الثانية عشرة من عمره. وكانت أقرب مدرسة إلى القرية تبعد مسافة طويلة لا يقدر طفل في سنه أن يجتازها مرتين يومياً. وحتى هذه السن لم يشاهد سيارة ولم يعرف الراديو ولا الكهرباء وبالتالي لم يعرف المدينة. بعد أن أنهى تعلم الكتابة والقراءة عند شيخ القرية قرر والده أن يرسله إلى تلك المدرسة البعيدة في القرية المجاورة.
في ربيع 1944 ألقى قصيدة وطنية من شعره أمام شكري القوتلي، رئيس الجمهورية السورية حينذاك، والذي كان في زيارة للمنطقة. نالت قصيدته الإعجاب، فأرسلته الدولة إلى المدرسة العلمانية الفرنسية في طرطوس، فقطع مراحل الدراسة قفزاً، وتخرج من جامعة دمشق متخصصاً في الفلسفة سنة 1954.
عندما سُمي أدونيس!
حين اتخذ اسم أدونيس فقد كان في حوالي السابعة عشرة من العمر. لقد كان يكتب آنذاك نصوصاً شعرية ونثرية يوقعها باسمه العادي: علي أحمد سعيد، ويرسلها إلى بعض الصحف والمجلات آنذاك للنشر، لكن أياً منها لم يُنشر في أية صحيفة أو مجلة. ودام هذا الأمر فترة، فاستاء وغضب، وأثناء ذلك للمصادفة وقعت في يده مجلة أسبوعية قرأ فيها مقالة عن أسطورة أدونيس: كيف كان جميلاً وأحبته عشتار، وكيف قتله الخنزير البري، وكيف كان يبعث كل سنة في الربيع، فهزته الأسطورة وفكرتها وقرر أن يستعير من الآن فصاعداً اسم أدونيس ويوقع به. وقال في ذات نفسه أن هذه الصحف والمجلات التي لا تنشر له، إنما هي بمثابة الخنزير البري الذي قتل أدونيس.
وبالفعل كتب نصاً شعرياً وقّعه باسم أدونيس وأرسله إلى جريدة لم تكن تنشر له، وكانت تصدر في اللاذقية، وفوجئ أنها نشرته. ثم أرسل نصاً ثانياً فنشرته على الصفحة الأولى، أرفقها المحرر بإشارة تقول: المرجو من أدونيس، أن يحضر إلى مكاتب الجريدة لأمر يهمه.
فذهب إلى مكاتب الجريدة، وعندما دخل واستقبله أحد المحررين بدا عليه أنه لم يصدق أنه أدونيس، فدخل مسرعاً إلى رئيس التحرير وأخبره بحضوره. وحين دخل إلى غرفة رئيس التحرير بدا هو أيضاً كأنه غير مصدق، فقد كان ينتظر شخصاً بقامة رجل، فرأى أمامه قروياً، تلميذاً بسيطاً وفقيراً. ومنذ ذلك الوقت كان اسم أدونيس غالباً عليه.
زواجه وسفره إلى بيروت
أثناء إقامته بدمشق تعرف على زوجته خالدة سعيد، وتزوجها في العام 1956 وانتقلا إلى لبنان واستقرا في بيروت. وبدأ أدونيس يتعاون مع يوسف الخال في تحرير مجلة "شعر" التي تعتبر علامة بارزة في تجديد الشعر العربي وكانت ذات الميول الاغترابية للفترة (1957-1963) وافترقا أدونيس ويوسف الخال بعد ذلك.
أقام أدونيس في بيروت من عام 1956 إلى 1986 وحصل على منحة من الحكومة الفرنسية للدراسة بالسوربون سنة 1960، وبعد نكسة 1967 أصدر أدونيس من بيروت مجلة "مواقف" التي كانت تعنى بالأنشطة الأدبية والثقافية الجديدة وأدت دوراً مكملاً لمجلة شعر التي توقفت.
درّس في الجامعة اللبنانية ونال درجة الدكتوراة في الأدب عام 1973 من جامعة القديس يوسف، وأثارت أطروحته الثابت والمتحول سجالاً طويلاً. بدءاً من عام 1955، تكررت دعوته كأستاذ زائر إلى جامعات ومراكز للبحث في فرنسا وسويسرا والولايات المتحدة وألمانيا. تلقى عدداً من الجوائز العالمية وألقاب التكريم وتُرجمت أعماله إلى ثلاث عشرة لغة.
حصل سنة 1986 على الجائزة الكبرى ببروكسل ثم جائزة الإكليل الذهبي للشعر في جمهورية مقدونيا تشرين الأول 1997.
إنجازاته
لم يكتف أدونيس بشعره بل نجح أيضاً في توظيف نثره، إذ أثارت كتبه النقدية والنثرية أفاقاً واسعة ومختلفة من الجدل. ولقد ترجمت معظم أشعاره وبعض كتبه النقدية إلى أكثر من لغة عالمية، ولا يمكن إنكار آثاره على الإبداع الشعري وبدايات الحداثة في الشعر العربي منذ أواخر عقد الخمسينات في القرن العشرين وحتى الآن.
أصدر أدونيس عدداً كبيراً من الداووين منها:"أوراق في الريح، أغاني مهيار الدمشقي، كتاب التحولات، المسرح والمرايا، هذا هو أسمي، مفرد بصيغة الجمع، وكتاب الحصار، وآخرها ديوان الكتاب في جزئين". كما أصدر عدة دراسات وبحوث أهمها رسالته للدكتوراه في الأدب من جامعة القديس يوسف في بيروت عن الثابت والمتحول في الشعر العربي وكتاب "زمن الشعر، فاتحة لنهايات القرن، الصوفية والسوريالية، النظام والكلام، وغيرها".
قدم أدونيس مجموعة كبيرة من مختارات الشعر والفكر العربي منها "ديوان الشعر العربي، السياب، يوسف الخال، شوقي، الكواكبي، الزهاوي، وغيرهم". ترجم عدة أعمال مسرحية وشعرية منها "مسرح جورج شحادة، ومسرح راسين، والأعمال الشعرية سان جورج بيرس وايف بونفوا".
المنهج الفني
يعتبر البعض أن أدونيس من أكثر الشعراء العرب إثارة للجدل. فمنذ أغاني مهيار الدمشقي، استطاع أدونيس بلورة منهج جديد في الشعر العربي يقوم على توظيف اللغة على نحو فيه قدر كبير من الإبداع والتجريب تسمو على الاستخدامات التقليدية دون أن يخرج أبداً عن اللغة العربية الفصحى ومقاييسها النحوية.
استطاع أدونيس أن ينقل الشعر العربي إلى العالمية. ومنذ مدة طويلة، يرشحه النقاد لنيل جائزة نوبل للآداب. كما أنه، بالإضافة لمنجزه الشعري، يعد واحداً من أكثر الكتاب العرب إسهاماً في المجالات الفكرية والنقدية، بالإضافة لإتقانه الرسم وخاصة بالكولاج.
لا شك أن أدونيس أكثر الشعراء العرب إثارة للجدل، فهو حيناً شاعر وآخراً ناقد لاذع أو فيلسوف أو باحث. لقد ترك أدونيس لنا تراثاً أدبياً وفكرياً كبيراً، عسى أن نتفاعل بصدق مع ذلك الصوت الذي انبثق من هذه الأرض الجميلة وهذا الوطن الغالي، ذلك الصوت الذي قال يوماً:"الله ليس بحاجة إلى من يدافع عنه، بل إلى من يضيئ الدروب إليه، بالفكر المنفتح المحب والعمل الصالح".

التاريخ: 2015-02-16

تعليقات

هنا تضع الإدارة وصفاً ما

لا يوجد حالياً أي تعليق, كن الأول بالتعليق



تعليقك هنا

هنا تضع الإدارة وصفاً ما

* البريد الإلكتروني
* الاسم الكامل
تعليقك
* كود التحقق