معلومات مفيدة لحياتك اليومبة

العطاء.. مفتاح حياة أكثر سعادة

Google Plus Share
Facebook Share

تروي الأسطورة الصينية أن شيخاً أراد أن يعرف الفرق بين السعداء والتعساء، فذهب وسأل أحد الحكماء قائلاً: هلا أخبرتي ما الفرق بين السعداء والتعساء؟.. قاده الحكيم إلى قصر كبير، فما أن نزلا إلى البهو حتى شاهدا أناساً كثيرين.. تمتد أمامهم الموائد العامرة بأطايب الطعام، وكانت أجسامهم نحيلة، وتبدو على سماتهم علامات الجوع، كان كل منهم يمسك بملعقة ضخمة طولها أربعة أمتار، لكنهم لا يستطيعون أن يأكلوا، فقال الشيخ: هؤلاء هم التعساء. ثم قاده إلى قصر اخر يشبه القصر الأول تماماً، وكانت موائده عامرة بأطايب الطعام، وكان الجالسون مبتهجين، تبدو عليهم علامات الصحة والقوة والنشاط، وكانت في يد كل منهم ملعقة ضخمة طولها أربعة أمتار أيضاً، فما أن رآهم الشيخ حتى صرخ قائلاً: هؤلاء هم السعداء.. ولكنني لم أفهم حتى الآن ما الفرق بين هؤلاء وأولئك؟.. فهمس الحكيم في أذنيه قائلاً: السعداء يستخدمون نفس الملاعق... لا ليأكلوا بل ليطعم بعضهم بعضاً.. فـ "الأنا" سبب للتعاسة... و"نحن" طريق للسعادة.
ماهو العطاء؟
العطاء أن تقدم لغيرك ما تجود به نفسك من غير سؤالهم، وأن تبادر بتقديم كل ما تستطيع لمن تحب، لتعطيه رسائل مباشرة وغير مباشرة بين الحين والآخر، وتعلمه بمدى مكانته عندك ومدى تقديرك وحبك له. العطاء أن لا تعيش لأجل نفسك فقط. هو المنح، وأن تمنح الآخرين مما لديك دون أن تشعر أنك مرغم على فعل ذلك، ودون أن تنظر لقيمة ما ستعطي ولكن أن تنظر إلى مقدار ما سيحدثه ومدى تأثيره. هو أن تفرح بفرح من حولك لما قدمته لهم ودون أن تنتظر أي مقابل.
وللعطاء وجهان مادي ومعنوي، والتنويع بينهما أمر جميل ولكن الأجمل لو قدمت كل منهما بفن، فتعطي عطاءً مادياً بقالب معنوي صادق.
ما هو قانون العطاء؟
يعرف ديباك شوبرا قانون العطاء بأن "الكون يعمل وفقاً لتبادل ديناميكي مستمر في الأخذ والعطاء، ونحن عندما نبدي الاستعداد الدائم لنعطي ما نطمح للحصول عليه، فنحن بذلك نعمل على إبقاء الوفرة الكونية جارية في مسارها الطبيعي".
قانون العطاء هو قانون كوني، وأي شيء تمنحه للآخرين حتماً سيعود إليك ليس بالضرورة من نفس الشخص وبنفس الطريقة، لكن كن واثقاً أنك ستحصل على مقابل لما تمنحه للآخرين سواء كان مالاً، وردة، هدية، مساعدة إلخ، بشرط أن يكون عطاؤك دون انتظار مقابل من أجل ذلك.
طرق العطاء
كثيراً ما يعتقد الناس أن العطاء متعلق بالمال فقط عند ذكر كلمة العطاء، وهذا غير صحيح، ببساطة لأن العطاء له أوجه متعددة، من بينها كما ذكر إبراهيم الفقي في كتابه أسرار القوة الذاتية:
- عطاء الوقت
- عطاء المعرفة
- عطاء المال
- عطاء الموقف
"إن قانون العودة هو أن ما يذهب بصورة دائرية يعود بنفس الطريقة وما يذهب إلى الأعلى يعود إلى الأسفل.. أما قانون العقل هو أن كل ما تفكر به يتسع بحيث تستطيع أن ترى تفاصيله، وأخيراً قانون التجاذب وهو عبارة عن مغناطيس يجذب الناس والأشياء والحالات المتشابهة".
العطاء يفيد المعطي أيضاً
إن العطاء لا تنحصر نتائجه على المحتاجين بل على المعطين أيضاً، فهو معاكس تماماً للأنانية والبخل، ويُعد نوعاً من الكرم والخلق الرفيع، إذ أنه لا يرتبط بأية توقعات شخصية.
إنه أقوى وسيلة لإسعاد الذات كما تؤكد معظم ال أبحاث، حينما تصبح احتياجات الناس أمامك وتحلها بالعطاء، في هذه الآلية يجد الإنسان ذاته، ويتمتع بطعم الحياة وأهدافها، ناهيك أنها ترفع الهم والكرب عن الآخرين، وتزيل عنهم الشعور بالحزن والحسرة وتحديات الحياة .
 وأثبتت  أبحاث عام 2007 أن الأشخاص المعطائين يختلف وظائف أجزاء من أدمغتهم عن البخلاء، ذلك أن الأشخاص الذين يعطون تتأصل لديهم هذه الممارسة في عقليتهم ونظرتهم إلى العالم والآخرين، وليست فقط مجرد ممارسة سلوكية مجردة من الإحساسات النفسية والروحانية، أي أن هناك اختلاف في المفاهيم والنظرة الوجودية للإنسان والعالم والحياة.
التغيرات الهرمونية الدماغية في عملية العطاء
العالمان جيوردن جرامفان وجورج مال في علم الأعصاب وجدا دلالات علمية باستخدام الرنين المغناطيسي عام 2006 أن العطاء يستحث جزئين هامين من الدماغ في المركز العاطفي ما يعرف ب "ميزولمبيك - " و"سيبلونغيوال"، واللذان يؤديان وظيفة التعزيز السلوكي. أي إعادة وتكرار نفس السلوك بعد الشعور بالنشوة والفرح، واستحثاث المنطقة الدماغية المسؤولة عن الانتماء الاجتماعي والشعور بالروابط الاجتماعية العاطفية الدافئة والحميمة، ومن هنا فإن العطاء لا يعمل على تثبيط الأنانية فقط، بل يؤدي إلى الشعور بالغبطة، والسعادة.
فوائد العطاء على الجسم والنفس والروح
العطاء عملية تؤدي إلى تحرير الإنسان من الضغوطات النفسية والجسدية، وهذا ما توصلت إليه ال أبحاث والدراسات التي وجدت أن:
- بعض الأبحاث وجدت أنه ينشط جهاز المناعة الجسدية.
- التقليل من الشعور بالألم الجسدية العضوية والجسدية النفسية.
- استحثاث العواطف الإيجابية التي تشعر الإنسان بالحيوية، والطاقة، والاستمتاع والصحة الجسدية.
- التقليل من الاتجاهات السلبية لدى الإنسان كالنزعة العنفية، والعدوانية.
- تحسين الوضع الفيزيولوجي للجسم "أي تنظيم عمل أجهزة الجسم بشكل سليم" بإزالة الضغوطات النفسية .
- الشعور بالمرح والنشوة والفرح، وهذا ما يؤدي إلى الاستمرارية في العطاء. ونتيجة لتكرار هذه المشاعر المريحة، وإزالة الضغوطات فإن المزاج يكون دوماً في أحسن الأحوال.
- زيادة إفرازات الهرمونات المخدرة الدماغية الطبيعية "الأندروفين" وهذا أيضاً يساعد على المزيد من الارتياح والنشوة، وتعزيز السلوك العطائي، ويؤدي إلى ارتفاع المزاج.
من كل ما سبق نستنتج أن إحدى الوسائل الكبرى لجلب السعادة هو أن تعطي شيئاً إلى غيرك دون انتظار ردود. إنه العطاء الذاتي التلقائي، فأنت تستطيع رؤية هذه السعادة من خلال وجوه الآخرين الذين أعطيتهم، من خلال ابتسامة الطفل والشيخ، والمريض، ومن خلال العلاقة الحميمة الدافئة بينك وبينهم. العطاء كالعطر يصيبك قبل الآخرين، إنه الذي يجعلك تشعر بالسعادة حينما تعطي الآخرين بحرية. وكما يؤكد الباحثون فإن الإنسان الذي يعطي يشعر بالسعادة أكثر من الذي يأخذ.

التاريخ: 2015-01-27

تعليقات

هنا تضع الإدارة وصفاً ما

العدد الكلي: 1 (20 في الصفحة)
سعيد يوسف بن باحمد
منذ: السبت, 16 نيسان 2016 16:56
بارك الله فيكم موضوع رائع ومفيد، يقول تعالى في الموضوع: "ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون" ويقول أيضا: "وما أنفقتم فهو يخلفه وهو خير الرازقين"
اللهم قنا شح أنفسنا واجعلنا من المنفقين...


تعليقك هنا

هنا تضع الإدارة وصفاً ما

* البريد الإلكتروني
* الاسم الكامل
تعليقك
* كود التحقق