معلومات مفيدة لحياتك اليومبة

الإدمان على العمل.. إيجابي ولكن!

Google Plus Share
Facebook Share

نصادف في حياتنا كثيراً من الأشخاص المهملين لأعمالهم.. والذين يبحثون عن فرصة ذهبية للتهرب من المهمات الموكلة إليهم.. وبالمقابل نجد الكثيرين الذين يعشقون العمل لدرجة تجعلهم ينسون كل شيء ويغرقون في أعمالهم إلى حد الإدمان.. فهل حقاً يمكن لهذا الإدمان أن يضرهم؟.. وكيف تعرف إن كان الشخص مدمناً على العمل أم لا؟.. وماهي أفضل النصائح التي يقدمها المختصون للمدمنين على العمل؟..
ماهو الإدمان على العمل؟
إدمان العمل هو قضاء وقت طويل جداً في العمل على حساب الحياة الشخصية والأسرية. وكلمة الادمان قد تحمل في طياتها الإيحاء السلبي لأنها ارتبطت بالعادات السيئة مثل إدمان المخدرات مثلاً. وحسب مقال نشر في مجلة "بسيكولوجي" الفرنسية، فإن الإدمان على العمل، هو إدمان إيجابي، وتكون الفائدة منه صحية وليست ضارة من الحصول على ترقيات ومكافآت ومنزلة لامعة في مكان العمل. ليس هذا فحسب وإنما الاعتراف بالمجهود العملي للشخص المحب والمدمن لعمله، بالإضافة إلى المدح الذي يتلقاه ممن حوله.
أضرار الإدمان على العمل
على الرغم من أهمية النجاح في العمل، إلا أنه كما يقولون فإن لكل نجاح "ثمنه".. فما هو الثمن الغالي الذي يدفعه المرء عند إدمانه للعمل؟
1- التوتر في العلاقات: الشخص المحب لعمله والذي يصل لحد الإدمان، يكون كل تركيزه منصباً على إنجاز الأعمال طوال الوقت ويتناسى العلاقات الهامة في حياته بمختلف أنواعها، فالعمل الإدماني يصب ضغوطه على العلاقات الآتية: علاقة الزواج - العلاقة مع الأبناء.. وتتعدى الحدود العائلية لتصل الضغوط إلى حد الأصدقاء، فلا يوجد أياً من هذه العلاقات تحصل على الاهتمام الذي يناله العمل.
2- متاعب صحية: في المراحل المتقدمة والمعقدة لإدمان العمل تظهر هذه الاضطرابات الصحية مثل: الصداع - اضطرابات النوم - اضطرابات في المعدة (القولون العصبي) - الإرهاق المزمن.
3- الاستحواذ والتسلط: الشخص المحب لعمله بدرجة كبيرة ينجح لتوافر صفتين هامتين: لديه القدرة على السيطرة والقوة في اتخاذ قراراته، وطريقة التفكير لديه في إنجاز الأعمال تكون نمطية متحفظة غير مرنة إلى حد كبير. وقد يجدي هذا في العمل أو للسياسات المتبعة فيه لكن خارج هذا النطاق فلا، أي في العلاقات مع الزملاء داخل المؤسسة الوظيفية أو خارج محيط العمل في المنزل أو في أي محيط غير رسمي بعيداً عن مجال العمل.
4- التأثير على إنتاجية الآخرين: يقوم الشخص المدمن لعمله بإنجاز العديد من الأشياء وعلى نحو متقن لكن ليس لديه الوقت لتطوير العاملين معه الذين يؤدون أعمالهم أيضاً بكفاءة، ومن ثّم لا يستطيع بناء محيط العمل بالشكل الذي يحق نجاح هذه البيئة وعلى المدى الطويل يتذمر الموظفون من هذا النمط المتبع.
من هو المدمن على العمل؟
يمكن التعرف على مدمني العمل من خلال مجموعة من الصفات، منها العمل لساعات إضافية طوعا حتى في عطلة نهاية الأسبوع، أو مواصلة العمل في البيت بعد نهاية الساعات الرسمية للعمل.
لا يعتبر كل من يعمل لساعات طويلة "مدمن عمل"، فالإدمان يحدث عندما يهدد العمل توازن الحياة الخاصة ويتسبب في المعاناة، فالشخص الذي يدمن العمل لا يستطيع التخلي عن العمل ويخاف من كل التغييرات التي يمكن أن تحدث في عمله، كما ورد في الموقع العلمي الألماني"wissen" .
وحسب الخبراء، فإن إدمان العمل يمكن أن يصيب الجميع، سواء الشباب أو الكبار، المتزوجين أو العزاب، لكن ثلاثة أصناف من الناس هم الأكثر عرضة له:
1- أول صنف هم الذين لا يستطيعون قول "لا" ويشعرون دائماً بأنهم ملزمون بالقيام بكل ما يطلب منهم ويسعون دائماً لنيل رضا المسؤولين.
2- وأما الصنف الثاني فيشمل الأشخاص النشيطين والمفعمين بالحيوية والإبداع، ويكونون عرضة لإدمان العمل لأنهم مسكونون بالفضول ويستمتعون بالعمل، لكن عندما يتزايد الضغط عليهم يفقدون تلك المتعة.
3- أما الصنف الثالث فهو يتضمن مرضى العصاب والخوف الذي يُحدث اضطرابات في شخصيتهم، فالعمل يعطيهم الشعور بالاعتراف بالذات.
علاج الإدمان على العمل
يجب على كل شخص أن يعرف أن العمل مهم جداً، لكنه لا يجب أن يكون النشاط الرئيسي والوحيد في الحياة، معظم الأشخاص يقعون في الإدمان على العمل، لكنهم لا يعرفون أن دائرة الحياة المتوازنة تتألف من أساسيات يجب أن تكون متوازنة بين العمل، المال، الترفيه، الصحة، الحبّ والرومانسية، الأصدقاء والعائلة، ممارسة الروحانيات والرياضة. ويجب أن تقسم هذه الأساسيات الثمانية في حياتنا وربما بطريقة غير متوازنة لكن وجودها وممارستها يشكل طريقة صحية في العيش.
1- إجبار النفس على التفاعل الاجتماعي: إيجاد الوقت الذي تجدد فيه علاقاتك مع الأصدقاء، الاتصال بالشخص الذي ترتاح إليه وتشعر بأنك تقضى معه وقتاً ممتعاً حتى وإن كان ذلك من خلال مكالمة تليفونية أو من خلال رسالة قصيرة على البريد الإلكتروني.
2- إيجاد الوقت للصحة: "جسد الشخص هو الذي يخدم صاحبه" فإذا كان لا يعمل جيداً فلن يقدم له الخدمة التي يحتاجها منه وبالتالي عدم الإنجاز، لذا فإن الاطمئنان دائماً على الصحة بقياس العلامات الحيوية بشكل دوري مثل معدل ضربات القلب - ضغط الدم - الوزن - سكر الدم... الخ، مع وضع برنامج يتبع للنظام الغذائي والرياضي بشرط أن يكون قابل للتحقق.
3- الحرص على فترات للراحة: حتى وإن كانت فترات الراحة قصيرة للغاية مثل القيام بعيداً عن المكتب لمدة خمس دقائق من أجل الإطالة، أو شرب القليل من الماء أو المشي قليلاً بالذهاب لمكتب زميل في العمل، أو لإجراء مكالمة تليفونية مع شخص ترتاح إليه سواء زميل في العمل أو خارج نطاق العمل.
4- التجديد الذاتي "سن المنشار": وهذا ما دعي إليه "ستيفن كوفي" في كتابه "سبع عادات لشخص أكثر فاعلية"، والذي تحدث فيه عن الشخص المشغول دائماً بالمنشار غير الماض الذي عند قطعه للخشب يستغرق وقتاً طويلاً، بالضبط مثل الشخص المدمن والذي لا يتوقف معظم الوقت عن أداء العمل. وقد دعا "كوفي" من أجل التجديد الذاتي لابد وأن يُسن المنشار، وهذا التجديد يتمثل في أربعة نقاط مختلفة من أجل أن يكون المنشار حاداً في تقطيعه للخشب:
-    الناحية الجسدية: النشاط الرياضي، التغذية، والراحة.
-    الناحية الاجتماعية/الشعورية: تقوية الاتصالات الاجتماعية مع الآخرين.
-    الناحية العقلية: القراءة، التعلم، الكتابة.
-    الناحية الروحية: الاتصال بالطبيعة، التأمل، تقديم الخدمات للآخرين.
5- وضع الأهداف للنفس مع التنفيذ المستمر لها: معظم الأشخاص الذين يقعون في شباك الحب الإدمانى للعمل لا يرون "الغابة" لتي توجد فيها الأشجار لكن يعون فقط وجود الأشجار، لكن أين وما هو الإطار الذي يحيط بها فلا! ولهذا السبب فإن إعادة الاتصال بالأهداف سواء على المدى الطويل أو القصير مطلب ضروري للعلاج من إدمان العمل. ومن الهام أن يدرك الإنسان ما إذا كان يتسلق سلم النجاح الصحيح وما إذا كان السلم يرتكز على الحائط الملائم. فتحديد الأهداف ومراجعتها بشكل منتظم هي الطريقة المثلى لكسر رتابة العمل.
6- إدمان العمل بإيجاز: التوازن في الحياة العملية والأسرية هام جداً لكي يتجنب الإنسان أية آثار سليبة، فالشخص المدمن للعمل يعترف بالإفراط فيما يفعله، وشعوره بوجوده الإنساني لا يأتى إلا من خلال الإحساس بمعطيات: الأسرة والعمل ومشاعره الذاتية تجاه خبراته الحياتية.

التاريخ: 2015-01-15

تعليقات

هنا تضع الإدارة وصفاً ما

لا يوجد حالياً أي تعليق, كن الأول بالتعليق



تعليقك هنا

هنا تضع الإدارة وصفاً ما

* البريد الإلكتروني
* الاسم الكامل
تعليقك
* كود التحقق