معلومات مفيدة لحياتك اليومبة

بيتهوفن... هكذا نجح الموسيقي الأصم

Google Plus Share
Facebook Share

عندما نسمع باسمه نصدق بأن الإرادة القوية تصنع المعجزات.. فهذا العبقري الذي أُصيب بمرض في أذنيه.. لم يمنعه مرضه من المحاولة والنجاح في تحقيق حلمه.. حتى صار علماً من أعلام الموسيقى على مستوى العالم كله.. فعزف وأبدع ألحاناً رائعة.. فماهي قصة نجاح بيتهوفن؟..
ولد لودويج فان بيتهوفن في بون بألمانيا عام 1770، وهو ينتمي لأسرة فقيرة لم يعش من أولادها السبعة سوى ثلاثة. ولما رأى والده –وهو أستاذ موسيقى- ما يملكه الفتى من موهبة موسيقية، أصبح يجبره على العزف والوقوف أمام أصابع البيانو وهو في نوبة من البكاء ويعاقبه بشدة عندما لا يعزف. أما والدته التي كانت –على حد تعبير بيتهوفن- أفضل صديق له، فقد ماتت وهو في سن السابعة عشر تاركة له مسؤولية العائلة.
حين بلغ بيتهوفن الخامسة من عمره كان يمتلك القدرة على العزف على البيانو والكمان، وتابع تعليمه الموسيقي تحت إشراف أبيه. وقدّم أولى حفلاته الموسيقية المعروفة في الثامنة من عمره وذلك في مدينة "كولونيا". وحين بلغ الحادية عشر من العمر بدأ يكتب المارشات وبعض الألحان الموسيقية وسمّاها (variations- المنوعات) لكنه لم ينشرها وكانت بلا نوتات مكتوبة.
درس بيتهوفن الموسيقى وهو في عمر السادسة عشرة تحت إشراف موزارت في البداية، وبعد أن بدأت عبقرية بيتهوفن تظهر للجميع، قرر الأمير "ماكسيمليان فرانز" ارسال بيتهوفن إلى فيينا التي كانت تعد عاصمة الموسيقى في ذلك الوقت من أجل إكمال تعلم الموسيقى وذلك عام 1789. تتلمذ في فيينا على يد "هايدن" الا أن العديد من الخلافات وقعت بينه وبين معلمه، فبدأ يتنقل بين معلمين آخرين مما ساهم في صقل شخصية بيتهوفن الفنية والموسيقية.
بدأ بيتهوفن في نشر أسطورته الموسيقية التي أثارت دهشة فيينا، حيث نظم حفلة موسيقية عامة في فيينا عام 1797، ثم بعدها نظم سيمفونيته الأولى بجانب بعض المؤلفات عام 1800، ثم أتبع ذلك بجولة موسيقية في العديد من المدن ليكتسب حينها شعبية جماهيرية جعلت الجميع يعجبون بعبقرية هذا الشاب بما فيهم الطبقات الأرستقراطية التي قامت بدعمه.
إصابته بالصمم
حين عزم بيتهوفن على تأليف سيمفنويته الأولى، وكان قد بلغ بلغ الثامنة والعشرين من عمره، بدأ يفقد تدريجياً قدرته على السمع. فأصيب باليأس وتراجعت حالته النفسية بشكل كبير، وأثر عليه أنه كان بالأصل شخصاً فظاً، وذلك بسبب حياته وطفولته التعيسة والفقيرة. وبسبب حالته النفسية السيئة أخذ الناس يبتعدون عنه ما جعله يعتزل البشر ويلجأ إلى الطبيعة، وعلى أثر ذلك أبدع في السنوات الخمس الأخيرة من عمره، فبعده عن الناس عنه جعله لا يجد ملاذاً سوى الألحان، وما تعب عليه طوال حياته، أخرجه إبداعاً في خمس سنوات ومات وهو يؤلف سيمفونيته التاسعة، وكان قد بلغ الثانية والثلاثين من العمر.
نتاجه الموسيقي
يتجلّى الإبداع الحقيقي في موسيقى بيتهوفن في كونه كان أصمّاً عندما بدأ بتأليف السيمفونيات، فهو لم يكن يسمع ألحانه ومع ذلك أبدع فيها، وعندما بلغ بيتهوفن الثلاثين من عمره سلك أسلوبه الخاص في العزف، واختلف به عن هايدن وموزارت، ويرجع هذا الأسلوب الجديد إلى النظريات التي اقتبسها بيتهوفن من كليمنتي وكروبيني، كذلك كتّاب الثورة الفرنسية الذي تأثر بهم بيتهوفن إلى حد كبير.
كل هذا النتاج الموسيقي المبدع أصبح مدرسة بحدّ ذاتها، وموسيقى لم يستطع أحد الوصول إلى مستواها، وكل ذلك وهو أصم، وقد نتساءل كيف كان يعرف النوتات وهو يكتبها؟
إن بداية بيتهوفن في العزف كانت بعمر الثالثة، إي أنه تشرّب النوتات الموسيقية حتى أصغر خليه من نفسه، فكانت الأصوات محفورة في عقله دون أن يحتاج لسماعها كثيراً، وعليه استطاع أن يكتب السيمفونيات.
لكن بيتهوفن استعمل طريقة خاصة لتساعده على معرفة الألحان وسماعها، فقد كان –كما رُويَ عنه- يضع مسطرة على حافة البيانو ويُمسك طرفها الآخر بأسنانه، فيسمع الألحان بارتدادها في عظام فكّه، وهذا ما يُسمى (السمع عن طريق العظام).
 ومع كل حياته البائسة فإن بيتهوفن توفي في عاصفة ثلجية، فكما ترك البشر وعاش في الطبيعة، فإن الطبيعة أبت أن تتركه يموت بين البشر واحتضنته حتى في موته.
كيف يمكن لشخصٍ أصم أن ينتج عبقرية لا يستطيع سماعها! لا يوجد تحديّ قد يواجه حلم أي شخص مثل ذاك التحدي الذي خضع له بيتهوفن وهو إصابته بالصمم. ربما قد أحس بالإحباط فهذا أمر طبيعي في حال كهذا، لكنه لم يستسلم بل نجح بالفعل وقدم للعالم أعظم أعماله وهو مصاب بهذا المرض.
يمكننا أن نتعلم من بيتهوفن الموسيقى، لكننا الأهم هو أن نتعلم منه الإرادة، يمكننا أن نتعلم أن الأهداف ما دام يسعى إليها المثابرون، فهي بالتأكيد في حيّز المستطاع.
وفي النهاية.. رغم أن بيتهوفن لم يستطع أن يسمع الألحان التي عاش من أجلها، والتي كانت تملأ حياته، لكنه أمضى عمره كله بين النوتات والبيانو، فعشقه للفن كان أقوى من كل شيء..
(يا لشدة ألمي عندما يسمع أحد بجانبي صوت ناي لا أستطيع أنا سماعه، أو يسمع آخر غناء أحد الرعاة بينما أنا لا أسمع شيئاً، كل هذا كاد يدفعني إلى اليأس، وكدت أضع حدا لحياتي البائسة، إلا أن الفن، الفن وحده هو الذي منعني من ذلك).


تعليقات

هنا تضع الإدارة وصفاً ما

لا يوجد حالياً أي تعليق, كن الأول بالتعليق



تعليقك هنا

هنا تضع الإدارة وصفاً ما

* البريد الإلكتروني
* الاسم الكامل
تعليقك
* كود التحقق