معلومات مفيدة لحياتك اليومبة

الصبر مفتاح لشخصية أكثر حكمة

Google Plus Share
Facebook Share

هل سبق لك وأن خططت لمشروع ما.. وبدأت هذا المشروع.. ثم قررت فجأة التوقف عن العمل به؟.. هل تساءلت ما الأسباب التي تجعلك تتوقف عن كثير من الخطط والمشاريع التي تقررها في حياتك؟.. قد تتخذ قراراً مثلاً بخسارة الوزن.. لكن ما يحدث أنك تضع في الحسبان أنك تريد خسارة 10 كيلوغرامات من وزنك.. لكنك لا تفكر في المدة الكافية اللازمة لتخسر الوزن الزائد.. وما يحدث أنك تشعر بالملل والإحباط بعد شهر أو حتى أقل.. وعندما تبدأ مشروعاً ما فإنك تضع في حسبانك النجاح وكسب المال.. لكنك لا تعرف أن هذا يحتاج لوقت معيّن.. من هنا نعرف أن سبب اتخاذ قرار بوقف كثير من الخطط في حياتنا هو قلة الصبر.. ترى ماهو الصبر؟.. وبماذا يفيدنا في الحياة؟.. وكيف يمكن لأي منا أن يكون إنساناً صبوراً؟...
ماذا نعني بالصبر؟
الصبر في اللغة هو التجلُّد وحسن الاحتمال، ومن وجهات نظر علمية، فإن الصبر هو حالة من القدرة على التحمل في ظل ظروف صعبة، والتي يمكن أن تعني المثابرة في مواجهة الاستفزاز. الصبر هو الصمود المستمر على الأشياء المؤلمة نفسياً وتحملها بروح عالية ونفس طيبة دون إظهار ملامح الاستياء والانفعال على الوجه بحيث لا تكون مرئية أو محسوسة من قبل الآخرين وهو واجب عند المصائب.
أما من وجهة علم النفس، فإنه في علم النفس التطوري وفي علم الأعصاب المعرفي، عُرف الصبر على أنه اتخاذ القرارات تجاه المشكلة، التي تنطوي على اختيار مكافأة صغيرة في الأجل القصير، أو مكافأة أكثر قيمة على المدى الطويل. عندما يطرح هذا الاختيار على الإنسان، وجميع الحيوانات، وجد أنهم جميعاً يميلون إلى تفضيل المكافآت على المدى القصير على مكافآت على المدى الطويل. هذا على الرغم من الفوائد في كثير من الأحيان تكون أكبر في المكافآت المرتبطة بالمدى الطويل.
فوائد الصبر
حينما يتعرض الشخص لأي موقف يحدث له تغيير في المشاعر، هذا التغيير قد يجعله يأخذ قراراً مبنياً على المشاعر فقط مما يجعله يندم في النهاية. بينما الانتظار والتروي وعدم أخذ أي قرار حتى تقل حدة تلك المشاعر يجعلك تأخذ قرارات أكثر حكمة بعيدة عن العواطف والمشاعر الانفعالية التي تعود بالضرر على الشخص نفسه ومن حوله أيضاً.
عقلك الباطن قد لا يستوعب الموقف الجديد فور حدوثه، ولكنه قد يحتاج إلى بعض الوقت حتى يرتب الأمور ويفهمها جيداً. لذا من الضروري الانتطار يوم أو يومين قبل اتخاذ قرار مهم، وبذلك أنت تعطي الوقت الكافي لعقلك الباطن حتى يرى الموقف من جميع جوانبه وبالتالي يجعلك تأخذ قراراً أفضل.
في بعض الأحيان قد تكون المعلومات المتوفرة غير كافية لجعلك تأخذ قراراً حكيماً، ودائماً الانتظار يؤدي إلى ظهور معلومات جديدة تسمح لك بأخذ قرار أفضل وتعطيك الفرصة للتصرف بشكل أكثر حكمة.
تعلّم أن تكون صبوراً
يمكن للإنسان أن يتعلم الصبر إذا كان له دافع قوي لذلك فالتعلم عملية تعديل في السلوك، وهذا هو المفهوم الذي تأخذ به أغلب الاتجاهات الحديثة. ولو أن تعلم الصبر يمكن أن يبدو صعباً إلا أنه ممكن وهذا ما يتوجب عليك فعله:
- لا تقلل من أهمية أي شيء تقوم به. قلة الصبر تأتي من رغبتك بتجاوز مهمة ما للقيام بأخرى تظن أنها أهم بكثير. لكن الواقع مخالف. لأن أي عمل أو مهمة يتوجب عليك القيام بها تكون صعبة في البداية ومهما قلّت أهميتها يكون إنجازها أسرع بعد أن تفهمها أو تتمرن عليها. القيام بالأشياء غير المهمة "ظاهرياً" بسرعة يحول هذه الأشياء إلى عقبات تعرقل كل شيء مهم في حياتك.
- ذكّر نفسك دوماً بالغاية التي تريد الوصول إليها. تذكر الغاية التي تريد الوصول إليها يهون عليك مصاعب الانتظار. تذكر دوماً أن كل المشقة التي تتحملها هي خطوة في طريقك إلى ما تريد. وهكذا يبدو الانتظار أقل صعوبة على التحمل.
- تعلم استشارة الآخرين حول القرارات التي تريد أخذها. التعود على الاستشارة يكبح جماح القرارات العشوائية السريعة التي غالباً ما تكون سيئة. استشارة الآخرين لا تعني تنفيذ ما يمليه عليك الآخرون وإنما أخذ وجهة نظرهم بعين الاعتبار لتجنب الحفر في طريق وعر.
- اسعى لمجالسة أشخاص يمتازون بالصبر فليس أفضل من جليس صبور ليعلمك الصبر. وإن لم تجد حولك من يمكن أن تتعلم منه الصبر، الجأ إلى القراءة عن الحكماء والعظماء الذين امتازوا بصبرهم مثل المهاتما غاندي وغيره. القراءة جسر بينك وبين هؤلاء العظماء.
- خصص وقتاً كل يوم للتأمل والتفكير بما تقوم به وما يجري حولك. نصف ساعة تأمل كل يوم تجعلك ترى بشكل ثاقب أكثر وتصبح أكثر صبراً في المستقبل.
- إذا كان لديك هدف كبير أو مهمة ضخمة، لا تحاول القيام بها دفعة واحدة لكي لا تفقد صبرك بانتظار النهاية. جزئ هذه المهمة إلى مهمات أصغر واستمتع بانجاز كل واحدة منها وأنت تنظر إلى الهدف البعيد.
- تجنب الأمور الثانوية التي تلهيك عن الأمور الأساسية. اللجوء إلى القيام بمهمات تافهة أثناء القيام بعمل مهم هو هروب يمكن أن يفضي إلى عدم صبر. مثلاً لا تقم بكتابة رسالة بريد الكتروني لتحدث صديق عن مباراة بينما يتوجب عليك إنجاز مستند مهم قبل آخر الأسبوع.
- لا تمنح أي شخص أو أي حدث فرصة أن يفقدك أعصابك ولو توجب عليك الهرب وترك ساحة الحدث. الغضب صديق قلة الصبر وهما عدواك اللدودان.
هل يفيد الصبر دائماً؟
يجب عليك أن تكون صبوراً كلما سمح لك الموقف بالانتظار. افترض أنك قررت أن تترك عملك الحالي، اكتب رسالة استقالتك ولكن لا تسلمها لمديرك فوراً، فقط انتظر لعدة أيام، وخلال هذه الفترة سيقوم عقلك الباطن بتحليل الموقف جيداً، وسوف يساعدك هذا في اتخاذ القرار الصحيح. إذا كنت غير متأكد من عاقبة أمر ما فانتظر، فالانتظار قلما يؤدي إلى مشكلة، على عكس القرارات السريعة التي قد تفسد كل شيء.
بالطبع هذه ليست دعوة للتكاسل، وإنما هي دعوة للتريث كلما كان ذلك متاحاً. كثير من الناس يفهم الصبر فهماً خاطئاً، بل ويدعي أنه صابر لكنه في الحقيقة لا يريد أن يمضي خطوة للأمام، ويضع الصبر حجة حتى لا يتعب نفسه. فإذا كنت من هؤلاء الناس عليك أن تعرف بأن الصبر شيء واللامبالاة شيء آخر مختلف تماماً، فالأول سيحسن حياتك والثاني سيدمرها إن تحول إلى عادة.
بالنهاية يجب القول بأن الصبر يأتي بالتمرين، ومثله في ذلك مثل كل السلوك الانساني. لا تتوقع أن تصبح صبوراً بين ليلة وضحاها. بالمقابل استمتع كلما أحرزت تقدماً في هذا المجال وأصبحت صبوراً أكثر للحصول على ما تريد.


تعليقات

هنا تضع الإدارة وصفاً ما

لا يوجد حالياً أي تعليق, كن الأول بالتعليق



تعليقك هنا

هنا تضع الإدارة وصفاً ما

* البريد الإلكتروني
* الاسم الكامل
تعليقك
* كود التحقق