معلومات مفيدة لحياتك اليومبة

إدارة الغضب.. فنُّ لا يتقنه الكثيرون

Google Plus Share
Facebook Share

يُعد الغضب من المشاعر التي يمر بها أي إنسان.. فكما يشعر أي إنسان طبيعي بالفرح والحزن والتفاؤل والاكتئاب.. كذلك يشعر بالغضب كردة فعل طبيعية تجاه ما يحدث حوله من أمور.. لكن ما يحدث في بعض الأحيان.. أن تتجاوز ردة الفعل هذه حدودها الطبيعية.. ويكون فيها الكثير من المبالغة.. لتصبح شيئاً خارجاً عن سيطرة الإنسان.. وقد تؤدي لجرح مشاعر الآخرين.. لذا لا بد هنا من أن يتعلم كل إنسان فن إدارة تلك المشاعر لتبقى في حدود المعقول.. وهذا ما سيكون محور مقالتنا اليوم.. ترى ماهو الغضب؟.. وماهي أسبابه وأعراضه؟.. ماذا نعني بإدارة الغضب؟.. وماهي استراتيجيات إدارة الغضب؟...
ماهو الغضب؟
هو أحد أنواع المشاعر العاطفية ويأتي كنتيجة وردة فعل لتهديد أو استفزاز ما، أو نتيجة لإحساس الشخص بعدم القدرة على التعبير عن مشاعر الضيق لديه، وهو شعور طبيعي عند أي إنسان طالما أنه محصور في إطاره الطبيعي، وطالما أن الشخص لم يفقد السيطرة على تصرفاته وانفعالاته ليصبح سلوكه مائلاً للعدوانية، ويتصرف بإندفاع وبطريقة قد تؤذي مشاعر الآخرين، سواء سلوكياً أم لفظياً. الأمر الذي يتسبب بضرر كبير للشخص نفسه ومن حوله أيضاً.
أسباب الغضب
مثل غيره من المشاعر الإنسانية تصاحب الغضب مجموعة من التغيرات الفيزيولوجية والبيولوجية مثل تغير في حالة عضلة القلب، ارتفاع ضغط الدم، زيادة إفراز هرمونات الطاقة مثل الأدرينالين وغيره.. ويحدث ذلك نتيجة لعدة أسباب داخلية وخارجية نذكر منها:
- الإرهاق/ الجوع/ الألم/ المرض.
- إساءة استعمال الأدوية.
- التغيرات الهرمونية المرتبطة بالدورة الشهرية.
- الوصول إلى سن انقطاع الطمث.
- الاضطرابات النفسية مثل الاكتئاب ثنائي القطب.
- الإحباط الذي يتعرض له الفرد خلال حياته.
- مشاكل الحياة المتراكمة.
- فقدان الحنان والأمان والطمأنينة.
أعراض الغضب
تغير لون البشرة، تغير شكل العينين ونظراتهما، تغير وضع الشعر واتجاهه، قصر التنفس، عدم تقدير الذات، الاكتئاب، النقد المستمر، الأرق،الشكوى المستمرة، توتر العضلات واستعدادها للانقضاض، الاتجاه العام للجسم والاستعداد للحركة، سرعة ضربات القلب، ارتفاع ضغط الدم، اتساع حدقة العين، التدفق الكلامي، التصرفات العشوائية.
إدارة الغضب
يشير هذا المصطلح عادة إلى نظام من التقنيات العلاجية النفسية والتدريبات التي يمارسها شخص ما يعاني من الغضب والعدوان المفرطين الذين لا يمكن التحكم بهما. وقد يشير هذا المصطلح أيضاً إلى الحد من درجات وانفعالات وآثار حالة الاهتياج. كا تتضمن بعض التقنيات الشائعة لإدارة الغضب ما يلي: تقنيات الاسترخاء، إعادة البناء الإدراكي، حل المشكلات، وتحسين استراتجيات التواصل. وفي بعض الدول تعتير جلسات التحكم بالغضب أمراً إلزامي في نظامها القانوني.
استراتيجات إدارة الغضب
الهدف من إدارة الغضب هو التخفيف من حدة الأحاسيس والتأثير النفسي الذي تحدثه مسببات الغضب، فالإنسان لا يمكن أن يتجنب الأمور التي تثير غضبه لكن يمكنه تعلّم الاستراتيجيات التي تساعده في السيطرة على غضبه والتحكم بردود أفعاله.. ومن هذه الاستراتيجيات..
1- تنمية البناء الإدراكي: وتقوم فكرتها على تغير التفكير، فالشخص الغاضب يتوعد ويوجه اإهانات وقد تصل انفعالاته لحد الضرب، ونراه يتحدث عن مشاعر وأفكار مبالغ فيها تكون آنية وداخلية. لذا يجب أن يتعود إدارة النفس، وإحلال أفكار عقلانية بدل اإندفاعية.. ذكّر نفسك بأن الغضب لن يحل مشكلة ولن يوصلك للراحة (المنطق يهزم الغضب). فإذا تحدثت لنفسك في لحظات معاتبة أن الغضب لن يصلح شيء ولن يصلك للراحة وأن الإنسان من الطبيعي أن يواجه تجارب قاسية في حياته، فستشعر بالراحة الذي سببه اﻷستعداد للمواجهة. دائماً في حالة الغضب نطلب العدل والتقدير وااحترام والتفهم والموافقة لتسير اﻷمور على أهواءنا كما نراها نحن، لا يمكن إنكار أهمية ذلك، وإن عدم قدرتنا على تحقيقه طبيعي أن يدفع بنا للإحباط ولكن!! الشخص الغضوب بطبيعته يتحول احباطه لغضب. استخدام البناء الإدراكي المعرفي بصورة جديدة يجعل الشخص الغاضب على دراية بطبيعته الطالبة.. وممكن أن نلخص البناء اإدراكي بأفكار توجه مشاعر ومن ثم تؤدي لسلوك.
2- التواصل: الشخص الغاضب يبني توقعاته تبعاً لبنائه الإدراكي، أي أفكاره التي توجه مشاعره ومن ثم سلوكه، ونراه دوماً يذهب لخلاصة قد لا تكون دقيقة، لذا فإن أول ما ينبغي فعله في حالة الغضب هو محاولة فهم النقاش، وعدم التفوه وأخذ ردة فعل حتى نهاية الحوار (الصبر أساس استمرار العلاقات).
3- تنمية مهارات حل المشكلات: سبب الغضب هو وجود عقبة أو مشكلة قد نعجز في الهروب منها، لذا فإن وعينا بأن الغضب لن يحلها بل قد يزيد في تفاقمها هي الخطوة الأولى للسيطرة على أنفسنا، لنتعلم التركيز على حل المشكلة (لكل مشكلة حل ولكن الغضب يعمينا عن رؤيته).
4- تغير البيئة: ونقصد هنا جانبان اﻷول أننا في حالة الشعور بالغضب وإحساسنا بالعجز عن كبحه فمن اﻷفضل مغادرة المكان وتأجيل النقاش لوقت آخر نكون به أهدأ وأقدر على النقاش والتواصل. أما الجانب اﻵخر فهو وعينا ومعرفتنا بالمكان الموجودين فيه وأثره علينا. مثلاً: نحن نعلم أن بيئة العمل بيئة تضعنا أمام تحديات ومسؤوليات وضغوط قد تجعلنا متوترين، لذا يجب علينا عدم نقل أعباء هذه البيئة للمنزل، وعند الوصول للمنزل يجب أن نطلب من الشريك أن يترك لنا مدة عشر دقائق نحاول بها تهدأة جهازنا النفسي والعقلي بتغيير ملابسنا والاستحمام بهدوء ودون مناقشات ومطالب.
5- استخدام روح الفكاهة: الغضب شعور جاد للغاية ولكنه مصحوب ببعض الأفكار والاعتقادات التي سوف تجعلك تضحك عليها. تخيل مثلاً الشخص الذي يغضبك مجسداً أمامك في شكل
شخصية كارتونية مضحكة، فهذه الطريقة تجعلك مرحاً لا تثار بسهولة. لكن بنفس الوقت عليك أن تحذر شيئين هامين:
- لا تكن فظاً مستفزاً، تهوى المداعبات القاسية التي تغضب الآخرين منك وتسخر منهم وتستهزئ بهم.
- لا تسخر من نفسك ومن حياتك، بل من الأفضل استخدام روح الفكاهة لمواجهتها والتعامل معها وتقبل كل شئ بصدر رحب.
6- الاسترخاء: إن القيام بتمارين الاسترخاء والتأمل والتمارين الرياضة واليوغا يومياً لمدة عشر دقائق قادرة على منح جهازنا الفكري والنفسي الراحة والهدوء والسيطرة. وهناك عدة أدوات تساعدنا على الاسترخاء، منها التنفس بعمق من خلال الحجاب الحاجز لا من الصدر، وترديد كلمات تساعد النفس على الهدوء والشعور بالارتياح (استرخِ، تعامل مع الموضوع بسهولة أكثر). لنكن دوماً ما نحب أن نكون في ذاكرة من نحب ومن نريد أن يبقوا على صلة بنا.


تعليقات

هنا تضع الإدارة وصفاً ما

لا يوجد حالياً أي تعليق, كن الأول بالتعليق



تعليقك هنا

هنا تضع الإدارة وصفاً ما

* البريد الإلكتروني
* الاسم الكامل
تعليقك
* كود التحقق