معلومات مفيدة لحياتك اليومبة

الذكاء العاطفي.. سرّ القيادة الناجحة

Google Plus Share
Facebook Share

تحدثنا في مقالات سابقة عن الذكاء العاطفي وأهميته ودوره في تطوير شخصية الإنسان.. وجعله شخصاً متفوقاً وناجحاً في حياته.. وما يخطئ به الكثيرون اعتقادهم بأن مهارات الذكاء العاطفي ترتبط فقط بحياة الإنسان الشخصية.. ولا علاقة لها بعالم الأعمال والإدارة.. وبأن الذكاء العقلي فقط هو ما تحتاجه الإدارة الناجحة.. لذا سنسلط اليوم الضوء على أهمية الذكاء العاطفي في الإدارة الناجحة.. وسنتعرف سوية على صفات المدير الذكي عاطفياً..
متى بدأ استخدام الذكاء العاطفي في الإدارة؟
يعد مفهوم الذكاء العاطفي من المفاهيم الحديثة التي دخلت مجالي السلوك التنظيمي وإدارة الموارد البشرية، فقد كان التركيز في القرن العشرين ينصب على الذكاء التقليدي أو الذكاء العقلي بوصفه أحد محددات مستوى أداء العاملين في المنظمات، إلا أن الدراسات الحديثة أشارت إلى أن الذكاء العاطفي أكثر أهمية في تحديد مستوى الأداء، ولعل من أبرز ما يعزز أهمية الذكاء العاطفي ما ذكره ستيفن كوفي صاحب كتاب العادات السبع حيث يقول:"لقد أظهرت الدراسات بالبرهان القاطع أن الذكاء العاطفي أكثر أهمية من الذكاء العام أو المعرفي في معظم الأدوار، وهو أكثر أهمية في أدوار القيادة.
مؤخراً شهدت الشركات الكبرى تحديات كثيرة من حيث التطور المتطرد بعالم الأعمال والإدارة وبيئة العمل، بالإضافة لضعف العوائد ومحدودية الموارد، مما أجبرها على مراقبة بيئة العمل عن قرب أكثر للتعرف على أفضل الطرق لإدارة الأصول والاستخدام الأمثل للموارد. فإذا نظرنا عن كثب إلى الشركات الناجحة نجدها تعمل على ابتكار الطرق للإفادة من رأسمالها البشري وبالتالي من "الذكاء العاطفي" لديهم، أو بمعنى آخر الطاقات البشرية الموظفة لديها وتطويرها باستمرار، وذلك في سبيل إعداد مجموعة غنية ومتنوعة من الأفراد  الفعاليين المبدعين بأفكارهم وتطلعاتهم وبالذكاء الذي يتمتعون به، والقادرين على إلهام غيرهم وبث روح التعاون فيما بينهم، بالإضافة لقدرتهم على مواجهة المشاكل وحلها بأسلم وأسلس الطرق.
واليوم تعترف هذه المنظمات بحقيقة حاسمة وهي أن إعداد فريق قيادي قوي قادر على توجيه المنظمة  لتحقيق أهداف الشركات يُمكّن المنظمة من خلق الثقافة القيادية التي ستتمكن من مواجهة التغييرات السريعة في بيئة العمل والتكيف مع متطلبات العصر والوصول إلى النجاح المستمر وبالطبع فإن أهم عنصر من عناصر القيادة والارادة الفعالة هو الذكاء العاطفي.
دراسات دانييل جولمان
وللتأكيد على صحة الكلام السابق يمكن تسليط الضوء على بعض الدراسات التي أجراها دانييل جولمان مؤلف كتاب "الذكاء العاطفي"، فقد أورد في كتابه "العمل بذكاء عاطفي" العديد من الدراسات التي بنى عليها هذا الرأي، وتحت عنوان "نسبة الإمتياز" يذكر جولمان أنه أجرى دراسة لـ181  موقع وظيفي متنوع من121  شركة ومنظمة حول العالم، قام بإجراء تحليلات بحيث حدد الوظيفة والدور الذي تلعبه وفي أي حقل، ثم عمل مقارنة تبين أي من الكفاءات  ستكون المميزة للأداء، وقد قسم هذه الكفاءات إلى ثلاثة أقسام هي: الكفاءات المعرفية والكفاءات الفنية والكفاءات العاطفية. وعلى سبيل المثال تم إعداد قائمة مكونة من خمسة عشر كفاءة لمدراء تكنولوجيا المعلومات مميزي الأداء في شركة أموكو "Amoco" (شركة عالمية في الصناعات البترولية والكيماوية)، فوجد جولمان أن هناك فقط أربعة كفاءات هي كفاءات"معرفية بحتة" من الكفاءات الخمسة عشر، بينما باقي الكفاءات التي ميزت الأداء هي كفاءات عاطفية، ووجد أيضاً أن73%  من القدرات التي تميز أصحاب الأداء العالي في هذه الوظيفة هي كفاءات عاطفية. وعندما تم تطبيق طريقة التحليل هذه على181  موقع وظيفي وجد جولمان أن67 %  أي ثلثي الكفاءات المميزة لأصحاب الأداء العالي هي كفاءات عاطفية، وعند مقارنة كل من الخبرة والذكاء المعرفي مع الذكاء العاطفي، وجد أن الذكاء العاطفي يفوق الذكاء المعرفي ضعفين عند أصحاب الأداء المميز.
صفات القائد الذكي عاطفياً
يكون القائد ذكياً إذا كان أكثر ولاء والتزاماً للمنظمة التي يعمل فيها، وأكثر سعادة في عمله، وذو أداء أفضل في العمل، ولديه القدرة على استخدام الذكاء الذي يتمتع به لتحسين ورفع مستوى اتخاذ القرار، وقادر على إدخال السعادة والبهجة والثقة والتعاون بين موظفيه من خلال علاقته الشخصية.. ويمكن القول عن القائد بأنه ذكي عاطفياً إذا توفرت به الصفات التالية:
1- الوعي والتنظيم الذاتي: أدرك ذاتك واستفد من الوقت المستقطع، عادة القائد الفعال المتمتع بالذكاء يدرك ذاته ومواطن ضعفه ويتحكم بانفعالاته، كما يأخذ وقته ليفكر بوضوح وهو على تمام المعرفة بنقاط ضعفه وقوته وقدراته، وأيضاً لديه القدرة على ضبط سلوكه. إنه صادق ومتفائل وملتزم، كما لديه القابلية لتقبل التغيير، القدرة على التعامل مع المواقف التي تتسم بالغموض، ويحفزه دافع الإنجاز.
2- الوعي الاجتماعي والمهارات الاجتماعية: تعلم التقاط الإشارات وكن بارعاً في ملاحظة الحالة التي يمر بها موظفوك أو الناس الذين تتعامل معهم، وكن حاضراً لمساندتهم ورفع معنوياتهم بذكاء، واستفد من محاكاة قلقهم والمواقف الصعبة التي يمرون بها واستثمارها بحيث توطد علاقتك بهم. من المهم أيضاً أن تتعامل معهم وكأنك جزء من مجموعة تسعى لتحقيق هدف معين وليس كعلاقة مدير وموظف، وتقبل النقد الصادر عنهم مما يعود بالنفع على الطرفين وينعكس على كفائة العمل والمنظمة. بالإضافة إلى القدرة على قيادة التغيير بفعالية، بناء وقيادة فريق العمل، والقدرة على الإقناع.
3- يتمهل قبل القيام بأي فعل أو اتخاذ أي قرار: إنّ الأشخاص الذين لا يتمتعون بنصيب وافر من الذكاء العاطفي تحركهم المؤثرات الخارجية، دن أن تترك لهم خياراً ليحددوا ردة الفعل المناسبة، وهؤلاء غالباً ما يقومون بأفعال أو يتخذون قرارات خاطئة، يندمون عليها فيما بعد. أما الأشخاص الأذكياء عاطفياً فلا تكون تصرفاتهم وقراراتهم ردود أفعال، بل يختارون التصرف الأفضل والقرار الأفضل في أي موقف يتعرضون له.
عندما يجد الإنسان نفسه مندفعاً إلى فعلٍ ما فعليه أن يؤخر ذلك عدة لحظات، وخلال تلك اللحظات ينتقل إلى الخطوة التالية، وهي إدراك المشاعر، أي أن يسأل نفسه: ما الشعور الذي أحس به الآن؟ وما دوافع هذا الإحساس؟ من خلال هذين السؤالين سيتعرف الإنسان على نفسه أكثر، وسيعرف أسباب مشاعره، وسيساعده ذلك على التحكم في هذه المشاعر وقيادتها، بدلاً من أن تتحكم به وتقوده، وبعد إدراك المشاعر ينتقل الإنسان إلى التفكير في أفضل تصرف أو قرار ممكن.
4- يقوم بإعادة تأطير المشكلة :إنّ إعادة تأطير المشكلة يعني النظر إليها من زوايا مختلفة، ووضعها في سياق يؤدي إلى حلها، إنها ليست عملية خداع للنفس يتم من خلالها تبسيط المشكلة أو التقليل من نتائجها السلبية، بل هي البحث عن نظرة جدية لموقف معين، بحيث تؤدي هذه النظرة إلى إيجاد الفرص.
السؤال الذهبي: عندما تجد نفسك في موقف صعب اسأل السؤال التالي: كيف يمكن أن أستفيد من هذا الموقف؟ وكيف أحوِّله لمصلحتي؟ ما الجانب الإيجابي في هذا الموقف؟ إنّ الذين يطرحون على أنفسهم هذا السؤال باستمرار يحققون اختراقات لا يستطيع غيرهم تحقيقها. وذلك كما فعل زوجان أمريكيان أسسا مشروعاً تجارياً بمليون دولار، فخسراه في غضون أسبوع، فألفا كتاباً سمَّياه (كيف تخسر مليون دولار في أسبوع)، وحقق الكتاب مبيعات عوضت عن الخسارة، إضافة إلى الشهرة التي اكتسبها الزوجان إنّه فن تحويل الضعف إلى قوة والفشل إلى نجاح والهزيمة إلى نصر، وهو أمر ممكن إذا عوَّدنا أنفسنا دائماً على هذا السؤال الذهبي: كيف نستفيد من المصاعب والأزمات، ونحولها إلى مصادر للقوة والنجاح؟.
3- يكثر من الخيارات: عندما يجد الإنسان نفسه تحت وطأة مشكلة ما فإنّه يرتاح عندما يجد حلاً سريعاً لها، لكن هذا الحل ربما لا يكون هو الأفضل. تذكر أنّ المنافسة شديدة، وأنّ الجميع يجابهون مشاكل متشابهة، وأنّ الذي يحرز السبق ويتفوق على منافسيه هو الذي يملك خيارات أكثر؛ فأنت لا تريد حلاً فقط وإنما تريد أفضل الحلول.
4- يحافظ دوماً على شعلة الحماس: تحتاج القيادة إلى حماس متجدد لا تؤثر فيه المصاعب والعقبات، والقائد الذكي عاطفياً هو الذي يركِّز على فوائد المغامرة أكثر من الأخطار، فالمتسلق الماهر لا ينظر وراءه، بل يركز نظره على القمة دائماً. إضافة لذلك فإن القائد الذكي عاطفياً يتحمل الغموض ويعرف أنه ليست كل الطرق التي يسلكها الإنسان واضحة المعالم، وأن الطرق الواضحة هي الطرق التي اعتاد الناس على السير فيها، فإذا أردت أن تكون من الرواد الذين يشقون طرقاً جديدة فعليك أن تتعايش مع الإحساس بالقلق والغموض الذي يكتنف الدروب الجديدة.
5- يتخيل نفسه وقد وصل إلى هدفه: إنّ هذا تمرين يتّبعه أبطال الرياضة والمتفوقون العظماء وليس مجرد أحلام يقظة! تخيل نفسك وقد وصلت إلى هدفك فعلاً.. تخيل الصورة بكل تفاصيلها، واجعلها حية واضحة مليئة بالحركة والأصوات والألوان والروائح والمذاقات. إنّ الخيال هو البوصلة التي ستوجه عقلك الباطن إلى الجهة التي تريدها، وهو الشرارة التي تطلق طاقات هذا العقل إمكاناته الهائلة. في إحدى بطولات الغطس كسرت إحدى اللاعبات أصابع قدميها في أثناء التمرين، ولأنّه لم يعد بإمكانها متابعة التمرين صارت تتخيل نفسها وهي تقوم بالقفزة بكل تفاصيلها وبأفضل شكل ممكن، فلما جاء دورها في القفز قفزت بالطريقة التي تخيلتها تماماً على الرغم من آلامها.. أطلق العنان لخيالك ثلاث أو أربع مرات كل يوم عدّة دقائق في كل مرة، كلما كان هدفك واضحاً ومحدداً وكلما رسَّخته في عقلك الباطن عن طريق الخيال ازداد احتمال وصولك إلى هذا الهدف.


تعليقات

هنا تضع الإدارة وصفاً ما

العدد الكلي: 1 (20 في الصفحة)
rosemelly
منذ: السبت, 30 نيسان 2016 01:42
من هو كاتب هذا البحث و تاريخ البحث


تعليقك هنا

هنا تضع الإدارة وصفاً ما

* البريد الإلكتروني
* الاسم الكامل
تعليقك
* كود التحقق