معلومات مفيدة لحياتك اليومبة

الاستعداد النفسي.. أساس الذكاء العاطفي

Google Plus Share
Facebook Share

ما الفرق ما بين إنسان يستطيع أن يحافظ على حبال الود مع الآخرين حتى لو اختلف معهم في أمور كبيرة أو صغيرة بنظرنا، وإنسان غالباً ما ينهي علاقاته أو يترك عمله مع الآخرين بخصومات؟.. الفرق هو أن الشخص الأول يتعامل مع الخلاف بذكاء عاطفي، أما الآخر فلا..
ما الفرق ما بين إنسان يتحكم في مشاعر الغضب عنده، وآخر غاضب يتفوه بكلمات لا يريدها، ثم يطلب من الآخرين الصفح والغفران، الفرق هو أن الأول يتعامل بذكاء عاطفي، أما الآخر فلا..
تحدثنا في مقال سابق عن وسائل تنمية مهارات الذكاء العاطفي.. لكن يبقى السؤال هنا.. هل يمكن للأي إنسان أن يرفع من مستوى ذكائه العاطفي؟..
الذكاء العاطفي ينبع من الداخل
يعود أمر تنمية مهارات الذكاء العاطفي على مدى استعداد الشخص نفسياً من الداخل، فمثلاً إذا أخذنا شخص مريض معوياً يعاني من مرض (الإسهال) لأجمل بقعة في الأرض، وفيها أفضل وأجود وأروع أنواع الخدمات والترفيه الموجودة في العالم، فإنه لن يكون مسروراً بل ربما تجده يقول لك:
إن أسوء رحلة ذهبت بها بحياتي هي رحلتي لهذا المكان.
فقد بنيت بعض الأبحاث أن مهارات الذكاء العاطفي يمكن اكتسابها في حال كان عند الشخص نفسه استعداد وقابلية نفسية نابعة من الداخل أي من ذاته لذلك، وأن الإنسان يستطيع إذا بذل الجهد الكافي أن يرفع من مستوى ذكائه العاطفي، فالشخص الأول الذي ذكرناه في كل مثال من الأمثلة السابقة، يستطيع إذا بدل جهداً كافياً أن يصبح مثل الشخص الآخر، و لكن لا بد أولاً من المعرفة الصحيحة المرسومة والمبنية على الوعي بالذات ثم تنظيم الذات ثم تحفيز الذات ثم التعاطف مع نفسه أولاً، أي أن يعطي نفسه حقها من اعتناء وتعلم وغذاء والآخرين ثانياً. ثم المهارة والتواصل الاجتماعي للوصول بعد التدريب (أن يتدرب الإنسان عملياً بشكل واقعي يتناسب مع ظروفه المحيطة على ما تعلمه واكتسبه) لبلوغ هرم هذه الأمور ألا وهو الذكاء العاطفي (الوجداني).
الفرق بين تطوير الذكاء العاطفي والذكاء العقلي
ما يثير أكثر فيما يتعلق بالذكاء العاطفي أن بعض الدراسات والأبحاث، قد بنيت أن هامش التطوير في الذكاء العاطفي أوسع بكثير من هامش التطوير في الذكاء العقلي.
فالبعض يتمتع بذكاء عقلي مرتفع، ولكن يوجد عندهم ضعف في بعض نواحي الذكاء العاطفي. وهنا نذكر قصة عن مدير عُرف عنه الذكاء والإخلاص في العمل، لكن كان توجيهه للآخرين قاسي لا يرحم، وقد أدى لرغبة معظم الموظفين في عدم التعاون والتعامل معه، وهذا أثر بشكل مباشر على مستوى إنجازه وتحقيقه الأهداف المرجوة منه، ولو أن هذا الشخص أضاف إلى ذكائه وإخلاصه شيئاً من القدرة على تقبل أخطاء الموظفين وتوجيههم بأسلوب لبق غير ناقد أو باحث عن الأخطاء لهم، لتضاعفت قدراته وإنجازاته الإدارية، ولكان بإمكانه أن ينجز أهدافاً أكثر بوقت وجهد وموظفين أقل.
رغم أنه يوجد ربط بين الذكاء العقلي والذكاء العاطفي (الوجداني)، ولكن الاعتماد فقط على العقل يحد من مدى وصولنا لدرجة معينة، أما مع الذكاء العاطفي فيفتح أمامنا أبواب لا تحد ولا تحصى من التميز والتألق حيث أن العلاقة بينهما وثيقة وأساسية.
فعندما نردد فيما بيننا أوصافاً سلبية ننعت بها عائلتنا أو مجتمعنا، إنما نساعد على تأكيد هذه الصفات وانتشارها بشكل أوسع سواء قصدنا أم لم نقصد ذلك، فمثلاً عندما نردد أنه لا توجد أمانة، وأن كل إنسان يريد أن يسرق الآخر، وأن على الإنسان أن لا يشارك مع أحد في أي مشروع لأن هذه الشراكة ستفشل، عندها:
1- ستقوم الفردية والاحتكار والأنانية بسيطرتها على البعض.
2- اختلاف طريقة حل المشاكل واعتماد على طريقة الظن السوء (محامي الشيطان) بكل تصرف وكل سلوك.
فيجب أن نركز على الأمور الإيجابية الموضوعية وأن ننظر للكوب من الوسط، لا إيجابي مطلق كي لا نغرق في الخيال، ولا سلبي مطلق كي لا ندفن باليأس والإحباط.
إن مبدأ الذكاء العاطفي سهل جداً فهو يعتمد على إعمال الذكاء في العاطفة، ولكي نتعامل بشكل صحيح مع أي موضوع يجب أن نفهم هذه العواطف.
فإن تجاهل العواطف يشبه إغلاق جرس إنذار الحريق عندما يشب حريق في المنزل بدلاً من الاتجاه إلى إطفاء الحريق.
أما كبت العواطف فيؤدي بالإنسان إلى مزيد من التوتر والاحتقان، وينعكس سلباً على صحته النفسية والجسدية، فالإنسان الكابت بشكل دائم ومستمر لانفعالاته بدل أن يفهمها ويتحكم ويفرغها بشكل صحيح يشبه النار التي تأكل العشب والشجر.
فلا نستطيع أن نقرر عواطفنا لكننا نستطيع أن نقرر ماذا نفعل حيالها فالإنسان لا يعرف متى يغضب، يحب، يكره بل لديه قدرة كيفية التعامل معها، ومما لا شك فيه أن الناس مختلفون في انطباعاتهم وثقافتهم وسلوكياتهم وهنا يظهر مكنة الذكاء العاطفي وممارسته بشكل واقعي.


تعليقات

هنا تضع الإدارة وصفاً ما

العدد الكلي: 1 (20 في الصفحة)
Nouf M
منذ: الأحد, 12 تشرين الثاني 2017 06:47


تعليقك هنا

هنا تضع الإدارة وصفاً ما

* البريد الإلكتروني
* الاسم الكامل
تعليقك
* كود التحقق